انتخب مجلسا البرلمان قبل أيام الشخصيات، التي تشكل نصف أعضاء المحكمة الدستورية. ومن المرتقب أن يعين جلالة الملك قريبا، النصف الثاني بمن فيهم رئيس هذه المؤسسة التي أحدثها دستور 2011 لترث المجلس الدستوري الذي عمر 22 سنة، عقب التخلي عن نظام الغرفة الدستورية، الذي أخذ به المغرب، منذ إقرار أول دستور في بداية الستينات.

لقد جاء إحداث المحكمة الدستورية استجابة لمطالب القوى السياسية الوطنية أثناء ترافعها ليس فقط أثناء وضع الدستور الحالي، بل حتى في مذكراتها التي قدمتها عشية دستوري 92 و1996. وجاءت كذلك من أجل الرفع من مستوى القضاء الدستوري ببلادنا، وللتطور الذي يعرفه الفقه الدستوري، خاصة في حقلي الجامعة والمحاماة . وأفرد الدستور الحالي، الذي صادق عليه المغاربة قبل خمس سنوات، بابا هو الثامن، الذي يتضمن ستة فصول، تبين شروط وكيفية اختيار أعضاء المحكمة والاختصاصات المنوطة بها …

لكن، حين وضعت الحكومة مشروعها للقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة، تبين بأنها لم تستوعب هذه التطورات، ولم تكن في مستوى روح الدستور ،إذ اكتفت بتغيير عبارة المجلس الدستوري بعبارة المحكمة الدستورية، وكأن الأمر يتعلق فقط بالشكل . ونذكر أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال فريقه البرلماني، وإعلامه، أبرز ضحالة العمل الحكومي في هذا الإطار، وفضح استخفاف الحكومة بروح الدستور ومقاصده، وبالمؤسسة التشريعية، بل وبحقل القضاء والفقه الدستوري. وقد أبرز حجم ونوعية التعديلات التي قدمتها الفرق والمجموعات البرلمانية، أثناء المناقشة، سواء داخل اللجان المعنية أو الجلسات العامة، ضعف النص الحكومي، شأنه في ذلك، شأن جل المشاريع التي أنتجتها حكومة السيد عبد الاله بنكيران منذ مجيئها في يناير 2012.

عموما ، إن إحداث المحكمة الدستورية يعد تحولا نوعيا، يعززه الاختصاصات الجديدة المنوطة بها . وهو ما يضعها كمؤسسة، ويضع أعضاءها الإثنى عشر، أمام مسؤوليات تاريخية في تجويد القضاء الدستوري، والحرص على مدى صحة انتخاب أعضاء مجلسي البرلمان، وفي «إعادة» مراجعة التشريعات ذات العلاقة بالحقوق والحريات، من خلال الفصل في مدى دستورية هذه التشريعات، عندما يتم الدفع بها في القضايا الرائجة أمام المحاكم ،كما أن عليها أن تستعيد للدستور روحه التي أفقدتها له عدة قوانين، دافعت عنها الحكومة، بسلاح أغلبيتها العددية، ومررتها من خلال التصويت عليها بالمؤسسة التشريعية، وأن تتخلى هذه المحكمة عن تلك النزعة المحافظة، التي برزت لدى المجلس الدستوري، وهو يصدر بعض قراراته، خاصة تلك المتعلقة بمقاربة النوع . ونتمنى أن يتم تدارك إغفال مجلسي النواب والمستشارين لهذه المقاربة أثناء انتخاب نصف أعضاء المحكمة، إذ لا توجد أي امرأة من بين الستة أعضاء . نتمنى أن يتم تدارك ذلك أولا في الستة أعضاء الذين يترقب تعيينهم قريبا، وثانيا من خلال القرارات ذات الصلة بالمناصفة وبتمكين النساء والتمييز الإيجابي لصالحهن.

* رسالة الاتحاد

        الاربعاء 22 يونيو 2016.