كلمة” نشرة المحرر”
     مصطفى المتوكل

نشرة المحرر

كل من تتبع رئيس الحكومة  وهو يطلب من البرلمان والنقابات التصويت على ما اسماه “اصلاحا” لصندوق التقاعد من اجل انقاذه من الافلاس حسب قولهم ..فانه سيقف على جواب النقابات والمنخرطين الذين يرون انه سيعمق افساد اوضاع الشغيلة المعنية التي لم تتقاعد ومن سيحالو ن على التقاعد حال تنفيذه وستطال  اختلالاته و تاثيراته السلبية  حقوقا مكتسبة ستهدم كل الاصلاح الذي انجزته حكومات ما قبل التناوب وخاصة الاصلاحات المباركة التي طبقتها حكومة  الاستاذ عبد الرحمن  اليوسفي والتي جعلت المتقاعدين منذ تلك الفترة يعيشون بتقاعد لاباس به يضمن لهم المحافظة على مستوى عيشهم زمن  التقاعد ويستجيب الى حد ما  للمتطلبات المتزايدة بارتفاع تكلفة مستوى العيش واثار الشيخوخة وضرورات اسرية مختلفة …

وبما ان الامر  يعني افرادا  و مجموعات صغيرة و كبيرة من المنخرطين  في  مؤسسة  تنظم وتضبط وتصرف مستحقات التقاعد وتذخر اموالهم وتستثمرها لعقود في مشاريع عامة وتنموية واقتصادية يعلم بامرها العام والخاص .. فحري بالحكومة على لسان رئيسها ان كانت منطقية في مقترحاتها وما تخطط للاقدام عليه ان تستفتي وتستشير المنخرطين في  الصندوق اي الذين يقتطع لهم من اجورهم نهاية كل شهر من المصدر والذين يعدون بمئات الالاف وان تستفيض في المشاورات والنقاش مع النقابات  التي تنخرط بها الشغيلة كانت بالقطاع العام  او القطاع الخاص مدنيين وحتى العسكريين والامنيين الذين ليس من حقهم الانتماء النقابي  ..وليس للحكومة ان تستفتي وتطلب تصويت البرلمان بغرفتيه على اصلاح سيؤثر على جزء هام من الشعب واسرهم ومحيطهم الاجتماعي والاقتصادي حيث ستمتد اثاره لملايين المواطنين بشكل مباشر او غير مباشر …

ان على  الحكومة والبرلمان بغرفتيه والنقابات ان يجيبوا على اسئلة مشتركة يطرحها كل المنخرطين في تلك الصناديق وخاصة المعنية بشكل مستقصد بما يسمى “اصلاحا “…من مثل ..

*لماذا تعمدت الحكومة بمشروعها صنفا من المعاشات وصندوقا دون غيره ؟

*هل كل الاطراف المعنية باداء اقساط مالية للصندوق ادتها فعليا كاملة ام لا  ؟

*هل كل الشغيلة بالقطاع العام كما بالقطاع الخاص والقطاعات غير المهيكلة  بالمغرب معنية ومنخرطة بالصناديق ام لا ؟

*هل كل مستحقات الدولة الواجب تحويلها للصندوق منذ الاستقلال حولت ام لا ؟

*هل مذخرات المتقاعدين منذ الاستقلال الى الان والتي قد تكون وظفت على شكل قروض عادت بالنفع على المؤسسة وطورت خدماتها وارصدتها   ؟؟

*وهل وظفت اموال المتقاعدين في مشاريع استثمارية تكون تابعة  للصندوق وتعود ارباحها للمتقاعدين ام لا ؟

*ماهي العلاقة  بين صندوق التقاعد وصندوق الايداع والتدبير والمؤسسات المالية العامة وما هي نتائجها وتاثيراتها على الصندوق والمالية العمومية ايجابا وسلبا ؟

غير منطقي   قول الحكومة ان الشعب يقبل اصلاحاتها  وقراراتها وان على النواب التصويت لتطبيق هذا القانون الذي سيؤدي الى ارتفاع من نسبة الاقتطاع ورفع سن التقاعد لاكثر من 60 وسيقلص من قيمة ومبلغ  المعاش/ التقاعد بنسبة تضعف بشكل خطير القدرة الشرائية للمتقاعدين والذين لم يحالوا التقاعد بعد  و…

ومن غير المعقول ان تقول الحكومة مخاطبة البرلمان  صوتوا انتم على هذا المشروع واتركوا  الشعب بعد ذلك له ان يصوت على حزب رئيس الحكومة او يرفض وهذا الخطاب يخلط بين رئاسة الحكومة والامانة العامة لحزب رئيس الحكومة ..باطلاق دعاية حزبية علنية من مؤسسة دستورية ..؟..هذه السلوكات التي تصنف سياسيا تجاوزات تساهم في القاء ضبابية على ما تريد الحكومة الاقدام عليه وكانها تريد ان توهم الشعب بان عدم تصويت البرلمان وعدم موافقة النقابات يعيق ويعاكس الحق الذي تمثله الحكومة ..؟؟

ان من يريد التوجه للناس كناخبين والذين اغلبهم غير معني مباشرة بنظام التقاعد ولا الاصلاحات عليه ان يفكر في تقاعد هؤلاء الذين لاضمانات عندهم ولارواتب لانهم فلاحون صغار او عمال فلاحيون او عطاشة او تجار او حرفيون ومهنيون او رعاة او عاطلون او معطلون  او جحافل الفقراء والمتسولون او طلاب علم ... بدل ان يسعى للمساس  بحقوق واوضاع  حتى اللذين اسسوا الصندوق ومولوه باقتطاعاتهم وكدهم وتضحياتهم ونضالاتهم …

ان هذه القرارات وامثالها  تعمم الفقر على الشعب وليس التنمية ..انها بتعبير اخر نقيض لفلسفة وروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ..

ان كل متامل ودارس لوضعية صناديق التقاعد سيجد نفسه امام اجراءات  تسمى” حلولا” هي بطبيعتها  جزئية واستقصادية للفئة الاكثر عطاء وتضحية ..لن تؤدي الا الى تعميق الازمة وتعقيد المعالجة ..وعلى الحكومة ان تجيب..

هل يتوازى الانخراط في الصناديق مع سوق الشغل وعدد الشغيلة والاجراء ام ماذا ؟؟ …وهل الحكومة ستفتح ابواب التشغيل

في القطاع العام الذي يعاني من نقص كبير في الاطر والمساعدين واليد العاملة تعلق الامر بالتعليم او الصحة وكل القطاعات الحكومية ؟؟

ان المعنيين  بالتقاعد – وكل من له علاقة به اثناء مزاولة العمل او بعد الاحالة على المعاش – هم ضد  الاجراءات الحكومية التي يعتبرونها  غير عادلة وغير منصفة  وفيها شطط …

اما  الذين لايعرفون حتى بوجود الصندوق وغير معنيين ببقائه او حتى حذفه ..فليس لهم ان يقرروا في الامر  بالنيابة عن المعنيين  لا باعتبارهم اغلبية ولا بصفتهم كاقلية  …

*الثلاثاء 21 يونيو 2016.