إن رياح الربيع العربي والحركات الشبابية الاحتجاجية التي عرفتها مجموعة من الاقطار العربية ومن ضمنها المغرب الذي خرج شبابه يوم 20 فبراير للمطالبة بمجموعة من الاصلاحات السياسية.

هذا الحراك الشعبي جاء نتيجة خنق الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتفسي ظاهرة الفساد نتج عنه انتشار الفقر والتهميش.

الخطاب الملكي ليوم 9 مارس كان استباقيا لتجنيب الوطن من الفتنة كخطوة استباقية تفاعلية نابعة من قدرتها الكبيرة على قراءة التحولات الحاصلة في المحيط الداخلي والإقليمي برؤية استشرافية مستوعبة ومستجيبة لتطلعات الحراك المغربي، والذي جاء متجاوزا لسقف تطلعات الطبقة السياسية ومؤشرا على الرغبة في تأسيس لمنطق جديد يتمركز حول المفهوم الجديد للسلطة وتبنى خيار الديمقراطية التشاركية وتكريس التوجه الديمقراطي على الصعيد المؤسساتي.
اقترح العاهل المغربي تغيير دستور 1996 وأمر بإنشاء لجنة من أجل تفعيل إقتراحاته في دستور جديد للبلاد.
إنطلقت المشاورات واللقاءات مع الاحزاب السياسية والفاعلين في العمل الجمعوي ومنظمات الشباب لكن لم يتم التشاور وأخذ رأي مغاربة العالم الذين يشكلون 12% من مجموع السكان المغاربة.
إنتهت اللجنة من أشغالها ووضع مشروع الدستور الجديد للتصويت من خلال إستفتاء شعبي شارك فيه مغاربة العالم يوم فاتح يوليوز 2011 وتمت المصادقة عليه بأغلبية مطلقة.

مغاربة العالم خصص لهم في غيابهم مجموعة من الفصول وأهمها الفصول 17 و18 و163 حيث أن الفصل 18 من الدستور المغربي واضح جدا ولم يحدد نسبة معينة لعضوية مجالس الحكامة الجيدة والمجالس الاستشارية بل أشار إلى ضمان مشاركة أوسع وهذا الذي يجب النضال من أجل تفعيله وإنشاء خلية يقظة من مغاربة العالم وفاعلين جمعويين من مغاربة الداخل تتابع عملية التفعيل لهذا الفصل.

تشكيلات المجالس الاستشارية ومجالس الحكامة لاتعرف المشاركة الحقيقية لمغاربة العالم كما نص عليها الفصل 18 بل هناك شبه إقصاء تام وهذا خرق للدستور فيجب الإعتراض عليه لدى المحكمة الدستورية.أما الفصل 17 الخاص بالمشاركة السياسية ففيه لغم لم ينتبه له أساتذة القانون الدستوري فتفعيله لن يمكن خلال مدة زمنية قصيرة لأن الأمر لايتعلق بمدونة الإنتخابات وإنما بنص قانوني يحدد المعايير الخاصة بالأهلية للإنتخابات وحالات التنافي وتحديد شروط وكيفية الممارسة الفعلية للتصويت ببلدان الإقامة وحق الترشيح فلا المؤسسة التنفيذية ولا التشريعية وحتى الأحزاب السياسية استطاعوا تجاوز هذا اللغم منذ سنة 2011 للقيام بمشاورات موسعة مع الخبراء الدستوريين من اجل وضع مشروع هذا النص القانوني وهنا تختبئ الحكومة من خلال تصريحاتها المتكررة بإستحالة المشاركة البرلمانية لمغاربة العالم.
فيما يتعلق بالفصل 163 الخاص بمجلس الجالية المغربية الذي أشاد العاهل المغربي بعمله وطالب بتجديده.
الحكومة المغربية ومن خلال مخططها التشريعي كان مفروضا عليها ان تقوم بوضع قانون تنظيمي للمجلس خلال سنة 2014 والوزارة المكلفة بالجالية المغربية هي المسؤولة على وضع هذا القانون لكن نحن على قرب إنتهاء الفترة التشريعية لهذه الحكومة ولاحديث عن مشروع قانون تنظيمي وحتى الحديث عن مشاورات مع المؤسسات المعنية بهذا القانون.

علينا بقراءة جيدة للفصول أدناه ونفتح نقاشا حولهم:
+ الفصـل 17 +
يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات.ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية،المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.
+ الفصـل 18 +
تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية،وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون.
+الفصل 163+
يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه.
علينا أن تكون لنا الجرأة لمعالجة إشكالية المشاركة السياسية لمغاربة العالم وأن لا تقتصر إلا على المشاركة البرلمانية لأننا إذا تحاورنا يمكننا أن نجد مخرجا لهذه الإشكالية عن طريق مقترحات عملية فمغاربة العالم يتواجدون في كل أقطار العالم.

جمال الدين ريان

*الخميس 23 يونيو 2016.