قدم الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، أحمد الريسوني، رأيه في الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي يعاقب بالحبس كل «مسلم»، يفطر في رمضان، علنا، و إنضم إلى الحملة المنظمة من طرف منظمات «علمانية»، تدافع عن حرية العقيدة والحق في التصرف الحر ودون قيود، في الحقوق الشخصية، بما فيها حق عدم الإلتزام يالطقوس الدينية، في الفضاء العمومي.

مثل هذه الآراء، في أي بلد ديمقراطي، مسألة عادية، غير أن الأمر غير عاد في المغرب، حيث أصبح الخوض في الشأن الديني، موضوع مزايدات، تصل إلى حد التكفير والحكم على المخالفين بالخروج عن الملة والدين، كما حصل في حالات كثيرة، في إطار حملة ترهيب منهجية، أمثلتها متعددة.

عندما إنتقد الكاتب الأول للإتحاد الإشتراكي، إدريس لشكر، المسؤولين الحكوميين، باستعمالهم مبدأ الحلال والحرام، إنبرى له هذا الشخص، ونعته «بصغار الملحدين اللادينيين»، كما هاجم الحركة الأمازيغية ووصفها بأنها «ضد الإسلام و الدين»، أما مهرجان موازين، فقال فيه قولا شديدا، حيث إعتبره «عريا دوليا وإخلالا علنيا بالحياء… يفرض في القنوات العمومية ، متحدية الشعب وأخلاقه وقيمه بل الدولة الرسمية وقوانينها ومؤسساتها»، لائحة «الفتوحات الشرعية»، للريسوني، التي يعتبرها أنصاره فتاوي، وما هي بالفتاوى، كثيرة.

كيفما كانت دوافع الريسوني، للتدخل في هذا الجدل، حول إفطار «المسلمين» علنا، في رمضان، فالذي يهم هو التساهل الذي يتعامل به هو و أمثاله، تجاه الخوض في شؤون الدين، وإصدار مواقف مخالفة للقوانين و»للجماعة»، دون أن يُتهم، كما هو الشأن مع الآخرين، بالدعوة للكفر والإلحاد والخروج عن الملة والدين.

أين هو ذلك الشخص الذي يكثر من الصياح، والمسمى عبد الله النهاري، الذي أتابع أحيانا ما يبثه على سبيل التسلية، والذي خصص فيديو طويل، لمهاجمة لشكر، عندما نسب قولة «أنصر أخاك ظالما أو مظلوما» لما يسمى بالعصر الجاهلي، فتصدى له هذا الشخص، معتبرا أنه «يزدري ثوابت الأمة» لأن الأمر لا يتعلق بكلام في الجاهلية بل بحديث نبوي، حسب النهاري.
ودون الخوض في المصداقية العلمية للحديث، فإن ما قاله لشكر لا يستحق كل هذا الهجوم، علما أن هناك مراجع تنسب القولة لما قبل الإسلام.

سنتطلع إلى ما سيقوله الظلامي أبوالنعيم، ضد الريسوني، وهوالذي لم يترك مخالفا لآرائه المتطرفة، إلا واتهمه بالكفر والزندقة، كما سننتظر تحركات الميليشيات الرقمية، التي تتجند للدفاع عن «الثوابت والأخطار المحدقة بالهوية، ضد العلمانيين»، عندما يبدون رأيهم في أبسط الأمور التي تهم المرأة أوالحريات الشخصية أو حرية الفكر والإبداع…

نشك كثيرا أن يحصل ذلك، لأن للريسوني «سلطة دينية»، فهو ملتحي، يرتدي العمامة وينتسب لطائفة الفقهاء، الذين يحق لهم، دون غيرهم، الخوض في شؤون الدين، يتساهلون وقتما يريدون، ويتشددون عندما تكون لهم المصلحة في ذلك، مثل كل السلطات الرهبانية / الكهنوتية، التي شهدتها البشرية.

*بالفصيح

     الجمعة 24 يونيو 2016.