كل من يقول الحق فهو متآمر على الحكومة ، وبما أن الحكومة مقدسة ، فانتقادها محرم ، و المنتقد كافر سيدخل النار . ولم يسلم من هذا الكفر  و التآمر حتى والي بنك المغرب ، بعد أن أشار في رسالته الأخيرة إلى الحكومة إلى وضعية القروض ، و خصوصا بعد  تسجيل تراجعات  كبيرة في القروض الموجهة للشركات .

الجميع يعلم بواقع الوضع الاقتصادي بالمغرب ، و الاختلالات التي يعرفها  متزايدة ، و الأزمة يحسها و يعيشها عن قرب ،الفرد و المؤسسة و المقاولة . والحكومة أو العدالة و التنمية ومن يدور في فلكها  وحدهم يقولون العكس ، ويبشرون بوضع متفاقم ، وعلى نفس النهج ، إن تولوا التدبير بعد الانتخابات المقبلة .

هم اعتبروا أن رسالة الجواهري تآمرا ، و توقيتها يؤثر على سمعة الحكومة الطامحة لولاية ثانية … فلا حق له في انتقاد الحكومة الموقرة في هذا التوقيت بالذات ، فلا وقت للحكومة للاستماع إلى تقويمات و ملاحظات و انتقادات … حتى ولو كانت من بنك المغرب … أهناك هذيان أكبر من هذا ؟؟؟

 فعلا… و سمعا وطاعة ، إذ كان الأجدر بوالي بنك المغرب أن يقول صوتوا على بنكيران و إخوانه حتى ولو قاد اقتصاد البلد إلى الإفلاس ، فلا شيء يعلوا على صوت و حقيقة الحكومة .

و الأجدر بالموظفين أن يناصروا الحكومة و يصوتوا لها يوم 7 أكتوبر لتتم نعمتها عليهم بعد  تجميد الأجور، و توقيف التحفيز، و اقتطاع مستحقات المضربين ، و تعديل التقاعد ، و إقرار التعاقد بدل  التوظيف – قريبا –  بإذن الله..

و الأجدر بالمثقفين أن يساندوا الحكومة في مسعاها للوصول مرة ثانية إلى الحكم ، لتتنكر لهم ولشعرهم و إبداعهم الذي يعتبر بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار. .

و الأجدر بسكان البوادي و القرى أن يصوتوا لصالح الحكومة حتى ينعم عليهم رئيسها بدموعه و إعلانات التضامن  الخفي و الهلامي …

و الأجدر بالأحزاب كلها أن تتراجع عن حقها في الاختلاف و التنافس مع حزب العدالة و التنمية ، لكونه الممثل الوحيد و الأحق بالقيادة و الأغلبية التي يريدها مطلقة .

و الأجدر بالنقابات أن توقف كل التزاماتها اتجاه الشغيلة  ، و تمتنع عن تقديم المطالب و الاحتجاج ، حتى لا تشوش على مسار و مصير الحكومة … فالحكومة تكفلت بكل شيء حتى بالنضال و الخروج في فاتح ماي . و النضال فرض كفاية في عهد الحكومة .

و الأجدر بكل المواطنتين أن يصوتوا على العدالة و التنمية و حدها ، وحتى قبل موعد الانتخابات وبعدها ، ليدخلوا الجنة ، فسعادة الدنيا زائلة ، ويكفى أن يروا الخير على وجوه وسيارات و فيلات أعضاء الحكومة و أبنائهم و زوجاتهم و أصهارهم و ….فحتى الحج تكفلت به نخب حزب القيادة و أهلهم ، فهم فعلا من استطاع و يستطيع إليه سبيلا… 

و الأجدر بالجميع أن يصمت و يسكت . Silence ,,,ça tourne…   …..

الصمت  لم يعد مجرد حكمة ، صار حكمة و حكامة في عهد هذه الحكومة .

*السبت 26 يونيو2016.
 الصويرة * أحمد بومعيز