تتعامل الحكومة مع ملف الأشخاص في وضعية إعاقة ومع حقوقهم باستخفاف ومن منطق الإحسان والشفقة . وهو تعامل، يتناقض مع النسق الدستوري، الذي يؤكد من جهة، عدم التمييز بين المواطنات والمواطنين، ومن جهة ثانية، خص لهم الفصل 34 الذي ينص على ضرورة وضع وتفعيل سياسات موجهة لهم، ومعالجة أوضاعهم الهشة، وإعادة تأهيلهم، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

من أبرز القضايا في ملف هؤلاء الأشخاص، الذين اكتفت الوزارة المعنية بملفهم، بإحصائهم فقط، وأعلنت أن عددهم يقارب ال 7 بالمئة من مجموع السكان، ومن أبرز قضاياهم : التعليم . فهاهي سنة دراسية تنتهي، ويتم الاستعداد لسنة جديدة، ولا جديد فيما يتعلق بالحق في التمدرس للأطفال في وضعية إعاقة.

لقد اتخذت وزارة التربية الوطنية إجراءات مست هذا الحق، بل إن مذكراتها وممارساتها، تنتهك في كل مرة الحق في التعليم لهؤلاء الأطفال. ونذكر في هذا السياق، ماأعلنته من تدابير لتنزيل ماأسمته ب «الرؤية الاستراتيجية 2015 – 2030 التي جاءت فارغة من أي إشارة لتمدرس هذه الفئة ، وإقدامها على إغلاق العديد من الأقسام المدمجة، بدعوى الخصاص في تأطير الأقسام العادية، وهو عذر أقبح من الزلة، وتماطلها في تكوين العنصر البشري المتخصص….

إن المغرب الذي صادق على الاتفاقية المتعلقة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، له التزامات بشأن تفعيل هذه الاتفاقية في جميع مضامينها، ومن بينها ملف التعليم . ولايكفي إصدار نص قانوني هو قانون الإطار على علاته، بل إن تفعيله وتنزيل مقتضياته، هو مايبرز احترام المغرب لالتزاماته. وبالتالي، فإن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من التعليم والتكوين، بكل مستوياته بما فيها الجامعي، يقتضي أن تتوفر لهم كل الولوجيات والشروط ذات العلاقة . لقد رافعت جمعيات المجتمع المدني باستمرار في الموضوع، وقدمت مذكرات ودراسات للحكومة، لكن دون جدوى .

لقد استمرت المقاربة الإحسانية والتعامل المزاجي، من طرف عدد من المسؤولين المركزيين والجهويين والمحليين في هيكل الوزارات المعنية، وهي مقاربة، وتعامل يحرم الآلاف من الأشخاص، من حق يعد من الحقوق الأساسية للإنسان. ويجب الاعتراف بأن المجهودات التي تبذلها هذه الجمعيات، وما تقوم به عائلات نشيطة في المجال، هي مجهودات كبرى بإمكانيات متواضعة . فقد أثمرت هذه المجهودات، سواء مثلا بالنسبة لتأطير الأقسام المدمجة أو تكوين العنصر البشري أو باستمرارعدد من الأطفال في وضعية إعاقة في التعليم. وما النجاحات في الباكالوريا، المعلن عنها خلال السنتين الأخيرتين إلا دليل على قيمة هذه المجهودات .
لقد أبانت الحكومة ووزاراتها ذات العلاقة عن استخفاف بالملف، ومارست التمييز بين مواطنين في التمتع بحق . وهاهي السنة الدراسية الجديدة على الأبواب، والتدابير المعلنة، بشأنها لا تتضمن أي جـديد بالنسبـة للأشخـاص فـي وضعـية إعـاقـة.

*رسالة الاتحاد

     الاثنين 27 يونيو2016.