حيمري البشير

 منذ زمن بعيد وأنا أتابع النضال الذي يقوده مناضل جمعوي مرتبط بدينه وعقيده ،عن طريق الصدفة منذ سنوات خلت ،اتصل بي بالهاتف في أمر أحد الطلبة المغاربة الذين كان مولعا بالدول الإسكندنافية فاختار المغامرة وانتقل للدنمارك لمتابعة دراسته العليا بعد حصوله على الإجازة في المغرب ،محمد قبلي رئيس الإتحاد الحديث العهد ،توصل بمكالمة من أحد أصدقائه القدماء في مدينة وجدة ،وطلب منه البحث عن أخيه الذي غابت أخباره لمدة ،وحينها اتصل بي الصديق قبلي من أجل المساهمة في البحث عنه وزودني في حينها بمعطيات أوصلتني للمبحوث عنه ،والذي كان يعيش أوضاعا صعبة وهو المنحدر من أسرة متعلمة تتحمل مسؤوليات مهمة في مدينة وجدة ،زرت المبحوث عنه ،وتحدثنا معا حول ظروفه ،بعد أن قدمنا أنفسنا له ،قرأنا في عينه عدم الإطمئنان رغم أني كنت أحدثه بلهجة وجدية وذكرته بوجوه كثيرة يعرفها ،طلبنا منها أن يعطينا مطالبه للمساهمة في تحقيقها ،فقال لي أريد فقط العودة إلى مدينة وجدة بعد غياب طويل وقال وهو يمزح وجدة بالنسبة لي كمدينة نيويورك ،اتصلت في حينها بوزير الجالية الذي كانت تربطني به علاقة حزبية فقام بدوره بالإتصال بمصالح السفارة من أجل تسهيل كل الإجراءات ،سافر بعد يومين ..وتشاء الصدف أن وجدته جالسا في إحدى المقاهي بمدينة وجدة رفقة أخوه الدكتور فؤاد والذي يمتلك عيادة كبيرة في المدينة جلسنا وتحدثنا معا وشكرني ولمست تغيرا في ملامح وجهه كان غياب هذا الشاب عن وطنه فرصة توطيد العلاقة التي تربطني بسي محمد قبلي والذي منذ ذلك الحدث وأنا أتابع المجهود الذي يقوم به في مجال تدبير الشأن الديني والعلاقات الكبيرة التي خلقها على مستوى الدول الإسكندنافية والمغرب ،عرفته كإنسان يكره التملق ،قوي الشخصية ،حريص على قول كلمة حق ،محب ومخلص لوطنه ،يوظف كل إمكاناته المادية وعلاقاته في جمع كلمة مغاربة السويد رغم أن هناك من الفعاليات التي تحاول بشتى الطرق تشويه سمعته ولكن دائما تراه متسامحا ،يحب الخير للجميع ،خلق له مكانة حتى وسط الجاليات الأخرى يقدرون المجهودات التي يبذلها في سبيل الله لحماية الجالية المسلمة ،وكان بمجهودات الخيرين هو المؤسس لحزب ضم بين أحضانه الأقليات العرقية في السويد ،وبفضل هذا الحزب وسع من دائرة المعجبين بالسياسة التي يقودها دفاعا عن الأقليات والإسلام وقضايا الوطن ،كان حاضرا باستمرار في كل الندوات وفي كل الوقفات وسيبقى شامخا وهو يقود اليوم اتحادا يضم أكثر من سبعة عشر جمعية ولد في الوقت المناسب بعد محاولة الحكومة السويدية الإعتراف بالجمهورية الوهمية ،هذه التحديات التي تواجه القضية الأساسية بالنسبة لبلدنا وللمغاربة ،هي التي كانت حافزا لمحمد قبلي لدعوة جمعيات عدة دخلوا في نقاش إيجابي وأسسوا اتحادا يقوده لتدبير كل القضايا المتعلقة بمغاربة السويد ولمواصلة المعركة ضد خصوم الوحدة الترابية في هذا البلد فتحية لهذا الفاعل الجمعوي الوجدي ومشوار موفق للاتحادالجديد.

*حيمري البشير /كوبنهاكن في الاثنين  27يونيو 2016