لم يصوت لصالح مشاريع القوانين المتعلقة بالتقاعد أمام مجلس المستشارين سوى أقل من ربع أعضاء هذه الغرفة أول أمس. ولم يحضر إلى جلسة التصويت سوى أقل من نصف الأعضاء. وصوت الفريق الاشتراكي ضد هذه المشاريع، ذات العلاقة بملايين المواطنات والمواطنين، انسجاما مع اختياراته السياسية، والتي يعد الدفاع عن قضايا الشغيلة أحد محاورها.

أي مصداقية لهذا التصويت الذي يتعلق بقوانين لها علاقة مباشرة، أولا بالقدرة الشرائية والمستوى المعيشي بالمعنيين، وثانيا بمستقبلهم المادي والمعنوي، وثالثا لأن الحكومة جعلتهم يؤدون ضريبة أوضاع ليسوا مسؤولين عنها إلا وهي على حافة الإفلاس التي وصلت إليها صناديق التقاعد، بسبب سوء التدبير في دواليبها، والتسيب في تسييرها واللبس في أرصدتها؟
جاءت الحكومة أمام مجلسها بمشاريعها قبل ستة أشهر، ضدا على إطار الحوار الاجتماعي.
وطيلة النصف سنة هاته، أغلقت هذه الحكومة باب الحوار الجدي مع النقابات، وأصرت على التمسك بتعديلاتها، وجعلها أمرا واقعا، ولن يتم التراجع عنها جزئيا أو كليا.
ومن بين هذه التعديلات، التي مست القوانين السابقة، رفع سن التقاعد إلى 63 سنة، وزيادة مساهمات الشغيلة، وتوسيع قاعدة الحساب.

 لقد مارست الحكومة منطق الاستبداد، وحولت جلسات الحوار إلى مناسبة لتبليغ قراراتها، والإصرارعلى مواقفها، والتشبث بتعديلاتها.
كانت الحكومة تأتي إلى هذه الجلسات، وتتعمد أن لاتحمل إليها آذانها، حتى لاتنصت إلى اقتراحات النقابات ولالمطالبها، ولاتنتبه إلى احتجاجاتها..
وعندما أحالت الحكومة مشاريعها على المؤسسة التشريعية، قامت بذلك، لتؤكد أنها لاتؤمن بالحوار. وبموازاة ذلك أطلق رئيسها العنان لتصريحاته المستفزة، والتي تعمّد -من خلالها- أن يوصد كل أبواب البحث عن سبل تهدف إلى إصلاح حقيقي لمنظومة التقاعد، لكن في إطار متكامل يراعي مصالح الشغيلة، ويسائل المسؤولين عن صناديق التقاعد عن كيفية تدبيرها..
ولم تصم الحكومة آذانها تجاه النقابات بل حتى تجاه مؤسسات دستورية، وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أنجز رأيا أبرز فيه متطلبات الإصلاح وخريطة طريقه.

وخلال مناقشة المشاريع بمجلس المستشارين، سواء داخل اللجنة المعنية، أو أثناء عرضها أول أمس أمام الجلسة العامة، التجأت الحكومة لدكتاتورية أغلبيتها، ورفضت كل التعديلات التي قدمتها المعارضة، ومن بينها- أساسا -تلك التي قدمها الفريق الاشتراكي وضمنه الفيدرالية الديمقراطية للشغل.

إن طريقة تدبير ملف التقاعد في شقه القانوني، تستهدف المس بالسلم الاجتماعي، وتجهز على حقوق الموظفين والموظفات والأجراء عموما، وتفضح المقاربة اللاشعبية التي تنهجها هذه الحكومة، بشأن ملفات أساسية بل واستراتيجية.
تُرى هل سيتم تدارك الوضع أمام مجلس النواب الذي أحيلت عليه هذه المشاريع ؟؟؟

*رسالة الاتحاد

      الخميس 30 يونيو 2016.