في مثل هذا اليوم قبل خمس سنوات، صادق المغاربة على دستور تمخض إعداده عن مقاربة تشاركية، وانبنت ولادته، على تطورات مجتمعية، واستند متنه، على خطاب ملكي، حدد له التوجهات الكبرى، التي انسجمت: أولا، مع مطالب القوى الوطنية الديمقراطية. وثانيا، مع شعارات حركة شبابية، نادت بصياغة مغرب جديد، يقطع مع الفساد والاستبداد.

كان فاتح يوليوز من سنة 2011 مشروع لحظة تحول بامتياز في مسار البلاد، التي عرفت جدلا في وضع دساتيرها منذ استقلالها . فالدستور الجديد، جعل من الحقوق والحريات والخيار الديمقراطي والمجتمع المتضامن وربط المسؤولية بالمحاسبة، أعمدة لمبادئه، ورسم خرائط جديدة للسلط، وأفرد لها اختصاصات واضحة، ووضع على عاتق الحكومة خلال أجل خمس سنوات، إعمال هذه المبادئ والاختصاصات والعلاقات بين السلط ،طبقا لروح لاتقل نفسا عن آمال مغرب فبراير كحركة، ومارس كخطاب، وأبريل وماي ويونيه كمقاربة، ويوليوز كمصادقة …

لكن هل –بالفعل- تم الحفاظ على هذه الروح، وأخذها بعين الاعتبار، بل كمرجع من طرف الحكومة، التي جاءت عقب انتخابات نونبر من نفس السنة ؟ ونحن في الذكرى الخامسة، هل حافظت الممارسة الحكومية على وهج لحظات المصادقة وآمالها وطموح مايشبه الإجماع الشعبي من خلال الاستفتاء والمكونات السياسية؟

هناك استنتاجان اثنان على الأقل، لابد من تقديمهما، ونحن نخلد الذكرى الخامسة، وهي –زمنيا- نفس ولاية الحكومة، التي من المقرر أن تفسح المجال لدورة حكومية جديدة، عقب الانتخابات المقررة في السابع من أكتوبر المقبل :
أولا ؛ أخفقت الحكومة في التأويل الديمقراطي للدستور بالنسبة للعديد من مقتضياته، وبدا أن إيقاعها في هذا المجال مجرد امتداد لما قبل الدستور، وأنها لم تغادر زمن وممارسات وسلوك دساتير سابقة، ولم تكن رئاستها التي أسند لها القانون الأسمى اختصاصات واسعة واضحة، لم تكن في مستوى المرحلة الجديدة، إعمالا وانسجاما وممارسة وخطابا …
ثانيا ؛ فشلت الحكومة وأغلبيتها بالمؤسسة التشريعية، في جعل القوانين التنظيمية وحتى العادية، التي تمثل الامتداد الأفقي للدستور، ونموه الطبيعي، بل ووجهه الثاني، فشلت في جعلها إنتاجا يترجم المبادئ والقيم والمقاصد الدستورية .

لقد استبدت الحكومة بوضع مشاريع القوانين، وأوهمت الرأي العام، وخاصة أحزابه السياسية ونقاباته ومجتمعه المدني، بأنها تستند إلى المقاربة التشاركية، لكنها تجاهلت إنتاج وتوصيات ومقترحات لجان شكلتها، وأخرجت من أدراج وزاراتها مشاريع لاعلاقة لها بمخرجات ماسمي بالحوار و….

لقد أخلفت الحكومة موعدها مع التاريخ، تماما كما هي حصيلتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،وشدت المغرب إلى الماضي، أكثر من التوجه إلى المستقبل. حكومة اشتغلت شكلا داخل دستور 2011 لكنها في الممارسة وفي التأويل وفي الإنتاج، بدت وكأن مرجعياتها ليست هي ماتضمنه هذا الدستور.

    *عماد عادل
  الجمعة 1 يوليوز 2016.