احتار الكثير من المحللين في تفسير ما يحدث في تركيا، بعد توالي العمليات الإرهابية التي شهدها هذا البلد، آخرها الجريمة التي ارتكبت في مطار اسطنبول الدولي، والتي أودت بحياة 41 قتيلا و أكثر من مئتي جريح، من مختلف الجنسيات، وهي جزء من مجموع العمليات التي حصلت، وكان أكبرها تلك التي تمت ضد مظاهرة للأكراد في أنقرة وخلفت أكثر من 100 قتيل وحوالي 500 جريح.

ما يستغرب له المحللون، المتابعون للوضع في تركيا، هو أنه بالرغم من توجيه الاتهام لتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف ب»داعش»، فإن هذا التنظيم لم ينسب، في يوم ما، هذه العمليات لنفسه، رغم أنه تعود على تبني كل العمليات الإرهابية، التي تتم في مختلف مناطق العالم، و يعلن أنه كان وراءها، حتى تلك التي يظهر بوضوح أن لا علاقة له بها، ولم تكن سوى حادثة طائرة عادية أو عمل إجرامي منفرد.

ومن بين ما يثير الحيرة أيضا، أن علاقة «داعش» بالنظام التركي قوية، حيث شكلت أراضي هذا البلد، ومخابراته، أحد أهم أركان هذا التنظيم الإرهابي، حيث كانت تركيا الممر الرئيسي للمقاتلين، الذين يستقطبهم هذا التنظيم، كما كانت ممرا مفتوحا للنفط المهرب، والذي يعد أحد أهم مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، التي تنشط في سوريا والعراق، كما أن شركات الاتصالات التي يتعامل معها تنظيم «داعش»، توجد في الجنوب التركي.

فما الذي يحصل بالتحديد في تركيا؟ صعوبة تقديم أجوبة عن هذا السؤال، تكمن أيضا في القيود التي وضعها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على حرية الصحافة، والمتمثلة في اعتقال عشرات الصحافيين وتلفيق التهم لهم، وإغلاق العديد من المؤسسات الصحافية، بالإضافة إلى التكتم، عن الأخبار والمعطيات، من طرف حكومة هذا البلد، المعروف بهيمنة أجهزة المخابرات والجيش.

ما يحدث في تركيا خطير بالنسبة للمنطقة كلها، منذ أن أحكم حزب العدالة والتنمية، يده على هذا البلد، تحت سلطة أردوغان، الذي تجرأ على مصر والعراق وسوريا، ليصفي حسابا قديما مع البلدان العربية، ويشارك في مخطط تقسيمها وزعزعة استقرارها وتدميرها، كما نصب نفسه سلطانا في اسطنبول، وأدخل على الدستور تعديلات لأجل ذلك، و دفع رئيس حكومته، السابق، دَاوُد أوغلو للاستقالة، لينفرد بالحكم المطلق في قصره الخرافي، متفرجا على الأزمة التركية التي صنعها بيده.

*بالفصيح

     الجمعة 01 يوليوز 2016.