في الوقت الذي تستعد فيه كل الأحزاب للانتخابات كما هو متعارف عليه، بين الجميع، بإعداد البرامج والشعارات والحسم في لوائح المرشحين والتخطيط لكيفية تنظيم الحملة، يتجه حزب العدالة والتنمية، منحى غريبا، غير مسبوق في تاريخ السياسة، حيث تعبر قياداته، على اختلاف مستوياتها، عن أسفها ورفضها للتنكر الذي جازت به الدولة، الدور المفترض، الذي لعبه حزبهم في «استقرار» المغرب.

لقد سبق لأمين عام هذا الحزب، عبد الإله بنكيران، أن ردّد نفس الفكرة، عندما قال «قضيتو الغرض بينا». والآن هناك من هذا الحزب، من صرح بوضوح، بأنه لا يمكنه تقبل أن يستعملوا في «الاستقرار، وبعد ذلك نرمى في مزبلة التاريخ».

يستدعي هذا الخطاب السياسي، ثلاث ملاحظات:
الأولى، لنتصور أن حزب العدالة والتنمية لم يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية سنة 2011، ماذا كان سيحصل في المغرب؟ هل كانت ستقوم الثورة ويسقط النظام؟ ما هي المؤشرات والمعطيات التي تدفع قيادة العدالة والتنمية لهذا الاعتقاد؟ لا شيء يؤكد هذه الفرضية.
كان من الممكن أن يتصدر أي حزب آخر، هذه الانتخابات، فهل كان يعني هذا أن المغرب سيعيش حالة لااستقرار؟ هذا الوهم الذي يبيعه حزب العدالة والتنمية، يتضمن تبخيسا لكل الأحزاب السياسية الأخرى، ولمؤسسات الدولة وللشرعية الدستورية، وكأنه وحده يضمن استقرار البلاد.

الثانية، ماذا يطلب هذا الحزب من الدولة؟ الحكومة التي يترأسها بنكيران، هي التي تحضر وتشرف على الانتخابات وتحسم في قوانينها وتنظيمها وطريقة تسييرها، فكيف يريد هذا الحزب للدولة أن تتدخل لصالحه، ربما لرد «الجميل»، كما يعتقد؟ هذا هو المسكوت عنه في خطاب قيادة العدالة والتنمية.

الثالثة، يتخوف هذا الحزب من عدم الحصول على المرتبة الأولى، وربما العودة للمعارضة، فهل يعني وجود حزب خارج التشكيلة الحكومية، «رمي في مزبلة التاريخ»؟ هذه هي الثقافة السياسية البئيسة، التي يروجها هذا الحزب، حول دور المعارضة، في احتقار تام للتقاليد الديمقراطية، التي تعترف بالتناوب وتعتبره أمرا طبيعيا، بل ضروريا في إطار تجديد الرؤى والبرامج والتجارب، والحد من الهيمنة التي قد تسعى إليها بعض القوى السياسية.

بعد كل هذا، مازلنا لم نفهم ماذا يريد بالضبط حزب العدالة والتنمية، من الدولة، وسننتظر في الأيام القادمة، ربما يتمكن من الإفصاح والبوح، عن مكنوناته.

*بالفصيح

   الثلاثاء 5 يوليوز 2016.