نحن في خدعة شيطانية كبرى؛ خُدعنا بالمنافقين الذين تسموا بأفضل الأسماء وارتكبوا أبشع الأعمال؛ حذرنا الله من المنافقين وقال: (هم العدو فاحذرهم)؛ لكن الأمة لم تأخذ تحذير الله على محمل الجد، فأهملوا دراسة النفاق والبحث عن أسماء المنافقين وعلاماتهم!

لا يجوز أن نخادع أنفسنا كل مرة.. الإهارب له مدارسه ورموزه.. التي تتصل ببني أمية لا الخوارج.
لا ينتمي الغلاة والمتطرفون اليوم لفرقة من فرق الخوارج؛ لا الأزارقة؛ ولا النجدات؛ ولا المحكمة الأولى؛ ولا البهيسية؛ ولا العجاردة؛ ولا الصفرية ..الخ؛ وليس في رموز هذا التطرف والغلو والإرهاب اليوم رمز من رموز الخوارج؛ لا عبد الله بن وهب؛ ولا زيد بن الحصين؛ ولا عبد الله بن الكواء؛ ولا نافع ابن الأزرق؛ ولا نجدة بن عامر؛ ولا عروة بن حدير؛ ولا ابن الماحوز؛ لا الأكبر ولا الأصغر؛ ولا عبد ربه الصغير ولا الكبير…

كل هذا الخداع في إلصاق التطرف بالخوارج هو هروب من مواجهة الحقيقة المرة، فهؤلاء ا الذين يقتلوننا اليوم ويفجرون حتى المساجد يتبرؤون من الخوارج ويبدعونهم.. ولكنهم بلا فخر ينتمون لمدارس ورموز معروفة مشهورة..
لا داعي لذكر الأسماء … فالجميع قد عرف..

أثر الخوارج الأولين انتهى؛ أثر تكفيرهم ومقالاتهم أنتهت؛ حتى الإباضية لا تنتمي إلى الخوارج، إنما تنتسب إلى فقيه تابعي ثقة من رجال الصحيح اسمه جابر بن زيد أبو الشعثاء؛ توفي عام 94 هـ ؛ ومن مناصريه عبد الله بن إباض؛ الذي سمي به الإباضية بسبب رسالة نصيحة كتبها لعبد الملك بن مروان.

إنما التكفير الأموي والعنف الأموي هو الفاعل اليوم على الساحة الإسلامية كلها، من منبج إلى المكلا؛ ومن أندونسيسا إلى نيجيريا؛ ومن الكرادة العراقية إلى القاع اللبناني؛ ومن اسطانبول إلى بروكسل؛ ومن مساجد القطيف والأحساء إلى المسجد النبوي بالمدينة المنورة…

ألأمر واضح جداً! والاختبار والتمحيص الإلهي مستمر؛ لا ينقطع؛ ليعلم الصادق منا والكاذب:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }[العنكبوت: 2، 3]

كشف التطرف الأموي والرموز الأموية والتراث الأموي هو الفاعل في محاربة التطرف اليوم ، وهو الذي سيحرج الغلاة ويخرجهم من جحورهم للعلن بدلاً من الاستعانة بهم كناقش الشكة بالشوكة.. يجب أن يتبين الجميع، سواء المباشرين أو القعدة أو الداعين؛ في كل قنوت؛ بنصرة المسلمين (ويقصدون أنفسهم) على الكفار والمشركين (ويعنون سواهم)..

التكفير الأموي معروف في التاريخ؛ ابتدأ بتكفير الإمام علي بن أبي طالب ولعنه على المنابر؛ وتكفير حجر بن عدي الصحابي المشهور ( زعموا الشهود من فقهاء وأعيان الكوفة الأمويون: أن حجر بن عدي كفر كفرة صلعاء)؛ وهم الذين انتجوا من كفر أبا حنيفة والمذاهب كافة – فيما بعد – أو على الأقل؛ يستحلون دماءهم بحكم أنهم مبتدعة يجب أن يستتابوا وإلا فالسيف.

– كل هذا فكر أموي لا خارجي –
أيضاً بنو أمية هم من يجترؤون على المساجد؛ وليست هذه من صفات الخوارج؛ الخوارج دافعوا عن الكعبة ضد جيش يزيد بن معاوية عام 64 هـ؛ فالخوارج يعظمون المساجد؛ وخاصة الحرمين الشريفين. فاستهداف الحرمين نهج أموي لا خارجي؛ استباحو المدينة عام 63 هـ وتركوا خيولهم تروث في المسجد النبوي؛ وهم من هدموا الكعبة مرتين؛ عام 64 هـ وعام 73 هـ؛ وكان من المدافعين عن الكعبة خوارج؛ بقيادة نجدة النحفي؛ هذا الاستهداف للمساجد والحرمين له أصل أموي لا خارجي. وهذه الحساسية المفرطة تجاه الشيعة أموي لا خارجي.

الخوارج كانوا ضد عثمان وعلي وسائر بني أمية؛ لكن بني أمية ضد أهل البيت والشيعة وأل الزبير والخوارج أيضاً؛ والذين يحملون الخوارج المسؤولية هم متسقون مع الروح الأموية؛ والأهم؛ أن الصلة بين غلاة اليوم وبني أمية ورموزهم وتراثهم أصيلة جداً! بينما الصلة بين غلاة اليوم والخوارج منعدمة جداً؛ هذا هو المهم.

اقرءوا كتب داعش اليوم، وستجدونها متصلة برموز أمويي الهوى؛ كابن تيمية ومدارسه؛ ثم بمتطرفي الحنابلة في القرن الثالث والرابع؛ ثم بمن فوقهم؛ وهكذا؛ حتى يصلوا لدحيم والأوزاعي وحريز بن عثمان وخالد بن معدان ورجاء بن حيوة وأسعد الحرازي ..الخ.
والحنابلة المتكرفون المتقدمون واضحون جداً؛ وهم المذهب الوحيد الذي له مؤلفات عديدة في فضل معاوية ويزيد..

هذا القسم من التكفير والتطرف الأموي مخفي عمداً، وهو الفاعل على الساحة الإسلامية شرقاً وغرباً؛ لا يريد الغلاة مناقشته ولا كشفه؛ ويحاربون من يريد ذلك.. لأنه حق ثقيل؛ ومحرج كثيراً؛ والله يبتلينا؛ هل سنغير ما بأنفسنا – من تعظيم للقتلة والمجرمين – أم سنتبرأ منهم؛ يريدون فقط أن يزعموا بأن هؤلاء القتلة خوارج وبس. حتى ولو لم يكن هناك أي صلة بين الدواعش والخوارج. بينما الصلة بينهم وبين بعض المدارس المغالية أوضح من الشمس؛ وصلة تلك المدارس المغالية بابن تيمية أوضح من الشمس؛ وصلة ابن تيمية بغلاة الحنابلة المتقدمين أوضح من الشمس – وقد ذم معتدليهم كابن الجوزي الذي حاول تخليص الحنابلة من النصب وألف كتاباً في جواز لعن يزيد وأنه مذهب أحمد، لكن ابن تيمية نصر الفريق الحنبلي الآخر الذي له مؤلفات في فضل يزيد ومعاوية؛ كابن ابي يعلى الفراء وعبد المغيث الحربي وأمثالهم .

ثم؛ صلة غلاة الحنابلة بالسلفية الأموية المتقدمة؛ الذين كانوا في حاضنة الدولة الأموية؛ ويشرعنون لها المخالف وتكفيره … أيضاً واضح – وإن كان أقل وضوحاً من سابقاتها، وهنا معركة الباحث وعبقريته إن أراد .
مهمة الباحث هنا في الصلة بين غلاة الحنابلة وبني أمية.

ما هو الاعتدال السلفي القديم الذي لم يتبع النهج الأموي؟ وما هو التطرف السلفي الذي كان تابعاً للدولة الأموية.. والذي تشرب الروح الأموية ونفسياتها وأحاديثها وعقائدها وتزكيتها للذات وفتاواها الدموية …الخ؟

أظن أنه بقليل من الإنصاف والبحث والربط، نستطيع – ولأول مرة – أن نثبت صلة داعش ببني أمية، وهي الحقيقة التي طالما حرص السلفيون من قديم على نفيها وإلصاق التطرف بالخوارج هروباً واعتباطاً-.

الخوارج أخف حالاً من بني أمية؛ باستثناء الأزارقة وبعض المحكمة الأولى؛ وقد انتهوا؛ فلا تراث لهم ولا تلاميذ ولا مدارس ولا شيء.. الأمويون أشد؛ هم من قتلوا أهل بدر – 25 بدرياً – وهم قتلوا أهل الرضوان وأبنائهم – حوالي 700 يوم الحرة – وهم من لعنوا علياً ومن يحبه على المنابر؛ وهم من استباح المدينة سنة 63 هـ؛ وهم من سبوا (استباحوا م.ك) نساء المهاجرين وألأنصار لمدة ثلاثة أيام؛ وهم من ذبحوا الحسين وأهل بيته بكربلاء قبل سنة 61هـ؛ هم من نبشوا قبور مخالفيهم؛ وقلدهم بنو العباس ونبشوا قبورهم؛ وهم من قتلوا حجراً وأصحابه؛ وهم من قتلوا عمرو بن الحمق الخزاعي – بدري – وهم من أمروا بالبيعة على البراءة ممن يبرؤون منه من الفضلاء؛ وهم من حكموا تسعين عاماً؛ وهم من انتجوا معظم الأحاديث أو تصرفوا فيها؛ ثم من أنتجوا التبديع والتكفير؛ هم من ذبحوا المعارضين باسم الردة والكفر (الجعد- غيلان – الجهم ..الخ)..

هم من أكثروا من إطلاق الألقاب على المخالفين (رافضة/ جهمية / مرجئة/ معطلة / …)؛ ثم فرعوا هؤلاء إلى فروع كثيرة، وتبعتهم كتب المقالات .. وحذفوا (نواصب) من قائمة الفرق والمذاهب ! فتبعهم أصحاب المقالات والفرق أيضاً؛ فلم يذكروا هذا اللقب (نواصب) في كتب الفرق والمذاهب! وكأن اللقب لم تكن له دولة تلعن على كل منبر وتقتل فوق كل حجر ومدر!

نحن في خدعة شيطانية كبرى؛ خُدعنا بالمنافقين الذين تسموا بأفضل الأسماء وارتكبوا أبشع الأعمال؛ حذرنا الله من المنافقين وقال: (هم العدو فاحذرهم)؛ لكن الأمة لم تأخذ تحذير الله على محمل الجد، فأهملوا دراسة النفاق والبحث عن أسماء المنافقين وعلاماتهم، فوصلوا للسطلة وأنتجوا التطرف والتفوا على الدين وعطلوا القرآن وغاياته
ووضعوا الأحاديث المحرجة وشوهوا سيرة النبي
وشوهوا الإسلام وحاربوا الإسلام بالإسلام ..الخ.

تأخرنا كثيراً؛ ولم يعد الحل ممكناً لكشف كل النفاق وآثاره ورموزه.. لكن؛ يكفي أن نكشف التطرف القريب الذي هو ابن التطرف الأخير في القرون الثلاثة الماضية، الذي هو ابن التطرف في القرن الثامن الهجري، … إلى هنا يكفي كجرعة أولى للعلاج..

الخميس 7 يوليوز 2016.