تضاعف اهتمام الرأي العام بقضايا البيئة، في السياق الحالي الذي يعيشه المغرب، ليس فقط، لأنه سيحتضن المؤتمر العالمي حول المناخ (كوب 22)، ولكن لأن هناك حدثين، نبها أيضا، إلى ضرورة تغيير المقاربة، التي تمت لحد الآن في التعامل مع هذا الملف الذي أصبح من الإشكالات التي تحظى بالأولوية، بالنسبة للبشرية، لأنه يرتبط بطبيعة ومصير الحياة في كوكبنا.

الحدث الأول، هو منع أكياس البلاستيك، وهذا إجراء عادي وضروري، لجأت إليه العديد من البلدان، غير أنها لم تتخذه في إطار البهرجة وتلميع الصورة الخارجية، بل من أجل معالجة مشكلة حقيقية، ولذلك وضعت له السياسات المرافقة، بهدف إيجاد بدائل وحل مشاكل الفئات التي كانت تعيش في هذا القطاع ومنحتهم المهلة الكافية لذلك.

الحدث الثاني، يتعلق بموضوع استيراد النفايات من إيطاليا، والذي أثار ضجة لدى الرأي العام، رغم التطمينات الحكومية، التي لم تقنع الناس، خاصة بعد ورود أخبار عن حقيقة هذه النفايات المستوردة وأضرارها الخطيرة على البيئة والصحة، وارتباط مسألة التخلص من هذه النفايات بمافيات و سياسات مشبوهة.

ومهما كانت التطورات التي ستعرفها هاتان القضيتان، فإن الأهم من كل هذا هو الرجة الكبرى، التي ينبغي أن تحدث في الوعي الجماعي، حول المخاطر الفعلية، المحدقة ببيئتنا، والتي لم تعد مجرد اهتمام خبراء وتقنيين، أو ترفا لدى النخبة، المتأثرة بالخطاب «الإيكولوجي» الغربي، بل إننا نعيش –يوميا- تبعات التدهور البيئي، في المجال الذي نحيا فيه، من تلوث هوائي، ونقص حاد في المياه، ونضوب الأنهار والسواقي والعيون، والاستهلاك غير العقلاني للفرشة المائية، والتصحر المتواصل، وتقلص الغطاء النباتي…وغيرها من الأمراض البيئية، التي جعلت الحياة في الكثير من المدن، لا تطاق، بل إن البادية نفسها، لحقتها أضرار بيئية.

لن يكون سهلا تغيير هذا الواقع، لأن متطلبات الحياة، تفرض على البشر استغلال موارد الطبيعة، خاصة في المجتمعات الفقيرة، حيث تكاد تكون هذه الموارد هي المصدر الوحيد للرزق، غير أن هذا لا يمنع من نهج سياسات عمومية، تضع نصب أعينها أولوية الحفاظ على البيئة، في إطار استراتيجية شاملة، وليس مجرد إجراءات معزولة، قد تكون ظرفية ومناسباتية.
وقد بينت مفارقة «زيرو ميكة»، و»نفايات الطليان»، غياب الوعي الجماعي حتى داخل الحكومة نفسها.

* بالفصيح

      الخميس 7يوليوز2016.