صلة الهداية والضلالة والشيطان والنبوات والمنافقين والقلة والكثرة .. بسنة الله في الابتلاء والتمحيص والفتنة، ومنها إكتشاف سنن الله وغاياته في هذا الإنسان.. وهذا الاكتشاف يزيح عنك أكثر الأسئلة ويوقف الإلحاد ويعيد الإنسان إلى الفهم والراحة النفسية… وهذه الموضوعات سيعيننا عليها القرآن وسيسهلها إن شاء الله..
إذا تراكم المرض وآثاره ، يحتاج المريض إلى الدواء جرعات وليس جرعة واحدة، لكن؛ المريض إذا رفض الجرعة الأولى فلا داعي لمواصلة الدواء..
هذه الجرعات الثقافية قد تكون شديدة المرارة، لكن لا علاج إلا بها، وبها فقط يفهم المجتمع ويتعلم تجنيب أبنائه التطرف والغلو، لأن هناك تشويشاً ومكابرة ..

الجرعة الأولى: أصالة هذا الفكر المتطرف محلياً (أعني أنه ليس وافداً ولا دخيلاً… ليس من أفغانستان ولا مصر ولا إيران … – كلا ، بل محلي)؛ إذ لا فرق بين هؤلاء الذين يقتلون آباءهم وأمهاتهم ويحاولون تفجير الحرمين، وبين أسلافهم في العصر الحديث قبل 250 سنة وما بعدها، أعني؛ غلاة المدرسة النجدية، التي تسمى الوهابية، وكتبها مقررة في مدارس داعش..
هذه الجرعة الأولى – وهي الأوضح والأصرح – فإذا تم الاعتراف بها نستطيع أن نقول أننا قطعنا نصف الطريق، وإذا لم يتم الاعتراف بها؛ فلن نعترف بغيرها..

لقد تراكمت الجرعات السامة؛ فلا بد من جرعات مضادة؛ وهذه أولها.. ثم؛ إذا تم الاعتراف بها، ستأتي الجرعات تباعاً، ويصبح معرفتها اسهل.. وسنذكرها باختصار – في شكل عناوين فقط – ولي بحوث في كل منها، وإن كان البحث في بعضها أقوى وأتم من بعض، لكن الخطوط العامة العريض فيها تكتفي للقول بأنها سلسلة صحيحة؛ ولها أدلتها ودلائلها …
إذاً خذوها باختصار..
فالجرعة الأولى: صلة داعش وأخواتها بالوهابية الأصل؛ بل تطابقهما.

فالثانية: صلة المدرسة بغلو ابن تيمية … وهذا واضحة أيضاً.

والثالثة: صلة ابن تيمية بالتطرف الحنبلي القديم… وهذه واضحة.

والرابعة: صلة التطرف الحنبلي بالتطرف السلفي القديم … وهذا أقل وضوحاً؛ ولكن بالبحث يتضح…

والخامسة: صلة التطرف السلفي القديم ببني أمية؛ دولة وثقافة.. وهي أهم هذه الجرعات وأغمضها وأخطرها وأدقها واكثرها تشويشاً… وهي الأكثر التي يحرص الشيطان وأولياؤه على إخفائها، لأن في كشفها تنفرط السبحة كلها ويتم اكتشاف ما قبلها بسهولة أكثر، ويتم إماطة أكبر الأذى عن طريق الله..

والسادسة: معرفة صلة الثقافة الأموية بالثقافات النفاقية القرشية.. فقد كان أكثر الطلقاء وأحلافهم منافقون ايام النبي صوات الله عليه، فذلك كان يتألف قلوب زعماءهم، ولكن القلوب قلوب، وإدراك هذه الجرعة صعب أيضاً؛ ولكن يسهلها القرآن والتاريخ ..

والسابعة: معرفة أن النفاق أصله وأكثره قرشي مكي (من ايام السور المكية)؛ وليس أنصارياً مدنياً؛ على عكس المشهور الروائي والعقائدي بأن النفاق أصله في الأنصار… وهذه المادة صعبة؛ ولكن القرآن سيسهله.. نعم؛ التحق بالنفاق القرشي بعض النفاق المدني والأعرابي..

والثامنة: معرفة صلة النفاق القرشي بكفار قريش… وهذا واضحة في القرآن الكريم – وخاصة في سورة هود – ولكن هناك تشويش قوي هنا، والأمل أن القرآن سيضعفه..

والتاسعة: صلة كفر كفار قريش بالثقافة الشيطانية وداء الأمم (ما وجدنا عليه آباءنا)؛ وهي من علل إرسال الأنبياء… ليتحرر الإنسان؛ ليعبد الله وحده.. ويحقق ما فوق العبادة من غايات..

والعاشرة: صلة الهداية والضلالة والشيطان والنبوات والمنافقين والقلة والكثرة .. بسنة الله في الابتلاء والتمحيص والفتنة، ومنها إكتشاف سنن الله وغاياته في هذا الإنسان.. وهذا الاكتشاف يزيح عنك أكثر الأسئلة ويوقف الإلحاد ويعيد الإنسان إلى الفهم والراحة النفسية… وهذه الموضوعات سيعيننا عليها القرآن وسيسهلها إن شاء الله..
ولكن؛ هذا الإنسان؛ بالكبر والعجلة الشيطانيتين؛ لا يستقر حتى يفهم، فهو كالبقرة النافرة الشرود التي نحتاج إلى جهد جبار حتى نربطها أولاً؛ ثم بعد ذلك نستطيع أن نحلبها..