قبل ثلاث سنوات حضرت في مدينة ليبزيغ احتفالات الذكرى المائة والخمسين لتأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني، كل تفاصيل الحدث كانت في غاية الروعة والابهار وهي تسترجع مثل ملحمة اغريقية فصولا دامغة من تاريخ هذا الحزب الذي اخترق في مسيرته النضالية قرنا ونصف من الزمن ولازال يواصل مساره بقدرة مذهلة على التكيف مع تقلبات العصر .ومثل الالمان يحق للاشتراكيين الاسبان أن يعتزوا بأن حزبهم هو ثاني أقدم حزب في العالم حيث تأسس أواخر القرن التاسع عشر(1879)، وعاش بداية الثورة الصناعية ثم قيام الجمهورية وبعدها الحرب الاهلية وعقود من الدكتاتورية الفرنكاوية، وساهم في انجاح الانتقال الديمقراطي وتحديث المجتمع الاسباني ولازال الى اليوم صامدا يقاوم بمهارة عالية تبدل الاحوال وتحديات الزمن.

أتابع باهتمام خاص مسار الحزب الاشتراكي العمالي الاسباني منذ بداية الثمانينيات وأحضر مؤتمراته الوطنية وندواته السياسية وأجد في كل مناسبة أنه مختبر حقيقي للعمل السياسي الجاد ونموذج مرجع للاجتهاد الفكري والتجديد الايديولوجي، لكن أجدر ما يلهم في تجربته الغنية هو تفرده بثقافة سياسية متميزة في مجال صناعة الزعامات و تجديد النخب القيادية و تدبير التداول على المسؤولية .

وكلما حضرت مؤتمرا فيديراليا أجد جيلا جديدا يتقدم وجيلا قديما يتراجع في انسياب مذهل، وجوه شابة تصعد الى المنصة لتسلم الامانة و الوجوه القيادية السابقة وان كانت لاتزال في ذروة العطاء، تتوارى الى الخلف مدعمة راضية مرضية ، فأتساءل: لماذا معظم قادتنا لا يعرفون كيف يشيخون ولا كيف ينسحبون بسلاسة؟ ولماذا يصرون على ألا يغادروا الا بكيفية تراجيدية ؟

*

بنعبد القادر

*الصورة من المؤتمر38 للحزب الاشتراكي العمالي الاسباني باشبيلية ، ويبدو على يمين بنعبد القادر ممثل الاتحاد الاشتراكي  في الصف الامامي : لويس يونييس عضو الرلمان الاوروبي وكاتب الدولة في التعوان الدولي مع أمريكا االاتينية في حكومة فيليبي غونثالث والى جواره الامين العام الاسبق للحزب خواكين ألمونيا.

*عن الفيس

    السبت 9 يوليوز 2016.