صدر عن وزارة الداخلية، بلاغ بخصوص التسجيل في اللوائح الانتخابية، في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في وقت مازال الرأي العام ينتظر فيه كيفية التعامل مع المذكرة، التي وجهتها أحزاب المعارضة الثلاثة، حول هذا الموضوع، حيث إن الأساس، الذي تبنى عليه مصداقية الانتخابات، هو نظافة لوائح الناخبين، التي تشوبها حاليا، في المغرب، تشوهات كبيرة، رغم كل المجهودات التي بذلت، لكنها ظلت قاصرة، عن إصلاحها بشكل جذري، ما دام الأصل غير سليم.

كانت الأحزاب الثلاثة، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري، قد وجهت مذكرة لرئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، حول ضرورة تصفية لوائح الناخبين، مما لحقها من تشوهات وغش، كما انتقدت عملية التسجيل الإليكتروني، التي فتحت الباب لحالات كثيرة من الغش،  خاصة في جانبه الإليكتروني، ومطالبة كل الأشخاص الذين تم تسجيلهم إليكترونيا، بتأكيد حضورهم للتسجيل بأي وسيلة كانت، حرصا على مصداقية هذه العملية.

بلاغ وزارة الداخلية، لا يعالج هذه القضايا، بل يتجنبها، لذلك، فهو لم يَرُد على المشاكل الكبرى، التي تتضمنها اللوائح الحالية، التي وضعت في بداية تسعينيات القرن الماضي، ومازال العمل قائما بها، إلى اليوم، تدخل عليها تعديلات، من حين لآخر، لا يمكنها أن تقوم بمهمة الإصلاح الجذري، الذي يتمثل في اعتماد بطاقات التعريف الوطنية، كأساس للتسجيل في هذه اللوائح. هذا هو الحل الجذري، الذي يجعل كل من يتوفر على بطاقة وطنية، مسجلا بطريقة أوتوماتيكية، وليس في حاجة إلى أن يلجأ لتسجيل نفسه، عن طريق الإدارة أو بواسطة الأنترنيت.

يبقى بعد ذلك، دور الإدارة من مقاطعات ووزارتي الداخلية والعدل، هو تصحيح بعض التغييرات الحاصلة والتشطيب على المتوفين أو الذين لاتتوفر لهم الأهلية، وكلها معطيات إدارية موجودة لدى هذه الإدارات، غير أن النتيجة التي سيحصل عليها المغاربة، هي أن يكونوا مسجلين في اللوائح الانتخابية، تلقائيا، بواسطة رقم تعريف البطاقة الوطنية، كما يحصل في البلدان الديمقراطية المتقدمة.
ما يحدث الآن، هو تنمية التخلف، في عملية التسجيل في هذه اللوائح، والعودة بالمغرب، إلى عهود سابقة، عن طريق لوائح، عتيقة، وأساليب قديمة، في التسجيل، والتبليغ، وغيرها من الممارسات التي ارتبطت بالمقاطعات والشيوخ والمقدمين… ورغم فتح الباب أمام إمكانية التسجيل الإلكتروني، كوسيلة متقدمة، إلا أن هذه العملية العصرية، تم تحويلها إلى عملية تقليدية.

لقد اعترف وزير الداخلية، محمد حصاد، بنفسه، بأن حوالي 500 ألف من المسجلين بهذه الطريقة، يتكرر تسجيلهم من نفس المصدر، حيث تحول التسجيل الإلكتروني، من حق شخصي، إلا عملية تجييش قامت بها جهات حزبية، تقمصت دور الإدارة، ومارست عملية تجميع للناخبين، خارج الإطار الذي يسمح به القانون. وقد أكد رئيس الفريق النيابي للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، هذه الحقائق، عندما اعتبر أن الأمر يتعلق بحوالي مليون مسجل بهذه الطريقة المشبوهة.

الآن نحن أمام لوائح انتخابية، يأتيها الباطل من بين أيديها وخلفها، وبدل أن تقوم الحكومة، بواجبها في ضمان سلامتها، تستمر في نفس النهج، وتصم الآذان، عن كل الاقتراحات الكفيلة بتوفير لوائح انتخابية، سليمة وغير مغشوشة.

*عن جريدة الاتحاد

    السبت 9 يوليوز 2016.