*محمد بنعبد القادر

أمام تفشي أعمال العنف الممارس باسم رب العالمين، يبدو اليسار مجردا من سلاحه في مواجهة هذه الظاهرة، ربما لأنه ظل يعتقد دائما أن الديانات لاتمثل سوى أعراضا اجتماعية و أوهاما تنتمي إلى الماضي، وليست قوة سياسية قائمة بذاتها، ذلك شأن اليسار الأوروبي الذي كشف عن عجزه المزمن في أخذ مسألة الاعتقاد مأخذ الجد، لذلك لم يفهم أبدا الانتشار المقلق للإسلام السياسي.

وكان بديهيا أن يتساءل الباحثون اليوم في أوروبا كيف أصبحت الحركة الجهادية هي القضية الوحيدة التي من أجلها يتعبأ عدد كبير من الشباب الاوروبي الجاهزللرحيل نحو الموت بعيداً عن دياره؟ وبدورنا تساءلنا نحن بالأمس كيف كيف. وقعت الحركة الطلابية التقدمية في شرك الإسلام السياسي؟ ونتساءل اليوم كيف سقطت المدن قلاع المدنية والحداثة في يد الأصولية الرجعية؟ هناك على مايبدو نوع من العماء السياسي لدى اليسار العالمي في استيعاب علاقة الدين بالسياسة، والذي يتم اختزاله عادة في تلك العبارة التبسيطية بخصوص فصل الدين عن السياسة ،فمتى سيدرك اليسار أن اللاهوت خزان سياسي لاينضب ،وانه لايجدي اخفاء الطاقة الذاتية الكامنة في المخزون الروحي للأفراد والجماعات ، خصوصا عندما تصبح الشعوب أمام يسار مسطح لايحمل مشروعا طوباويا يحرك الأهواء قبل أن يعبئ الاصوات.

هذا كلام اعرف انه لن يعجب بعض اليساريين لكنه يصلح في اعتقادي المتواضع مقدمة للنقاش المعمق خارج الكليشيهات الجاهزة ،

*الاثنين 11 يوليوز 2016.