هناك من المهتمين بالسياسة أو الذين يعتبرون أنفسهم ممارسين لها، من يصدر الأحكام، بنوع من التسرع والإطلاقية، حول ما يسمى ب»الأحزاب السياسية»، وحول استقلاليتها وعلاقاتها بالدولة وغيرها من القضايا، التي تطرح، من خلال تصريحات «خفيفة»، تضع نفسها في موقع الأستاذ الذي يقدم الدروس، وهو في حاجة إلى إعادة التربية.

لقد تعود المغاربة، منذ الآلة الدعائية لعهد أوفقير على مفهوم «الأحزاب السياسية»، دون تمييز بينها، رغم الفرق الكبير الذي يوجد بين حزب وآخر، غير أن هذه الدعاية نجحت بين أوساط اليمين، وهذا طبيعي، لكن للأسف نجحت أيضا بين بعض المتياسرين، الذين يستسهلون الأمور، لأنها تخدم، نسبيا، أجندتهم، فيلجأون إلى خطاب التعميم، ويخلطون بين الكل، في إطار منهج شعبوي، يريحهم من همٍ التحليل الموضوعي والدقيق والعلمي، لتمرير مواقفهم وتموقعهم، في محاولة لوضع أنفسهم فوق «الجوقة».

لذلك عشنا ومازلنا، نعيش في المغرب، حالة عرفتها شعوب أخرى، هي التحالف الموضوعي، بين اليمين والتياسر، وسر التقائهما هو فشلهما في الارتباط الحقيقي بالجماهير، وعدم القدرة على مواجهة اليسار المتجذر، فينشأ التواطؤ بين القوتين، كما حصل في عدة فترات، آخرها الدعاية التي تروجها اليوم، بعض الأصوات، التي ركبت موجة المتياسرين، لصالح اليمين المتطرف.

من بين تخريجات هذه الأصوات، التي تقمصت ثوب اليسار، أن حزب العدالة والتنمية، مستقل عن السلطة، على عكس باقي الأحزاب. للرد على مثل هذه الترهات، من المفيد التساؤل عن مفهوم الاستقلالية،وخاصة من طرف جهة تعتبر نفسها يسارية، أي تتبنى التحليل الملموس للواقع الملموس.

في أي مشروع أو سياسة أو برنامج حكومي أثبت هذا الحزب، استقلاليته عن المصالح اليمينية المتطرفة، «للطبقات المستفيدة»، كما يقول الماركسيون؟ عن أي تأويل وتفعيل للدستور ولصلاحية رئيس الحكومة، دافع هذا الحزب، وزعيمه، عبد الإله بنكيران، غير التمسح ب»الأعتاب الشريفة»؟ ما هي الاستقلالية التي جسدها في أرض الواقع غير محاولاته الفاشلة لتخندقه في جهة من الدولة، ضد جهة أخرى؟

كان من الممكن أن ننعت هذا «التحليل»المتياسر بالسذاجة السياسية، لكن الوصف لن يكون دقيقا لأنه يضفي عليه حسن النية، وهذا هو العنصر الذي يفتقده، فمصالحه وارتباطاته، تنفي عنه قرينة البراءة.

*بالفصيح

      الثلاثاء 12 يوليوز 2016.