محمد الحبيب الفرقاني، الأمازيغي الشهم، أحد رجالات الحركة الوطنية قبل وبعد الاستقلال. رجل قيل حوله الكثير وشهد له الجميع بالصلاح والنبل والأخلاق الفاضلة، ، كما تميز بعطائه الأدبي والشعري الزاخر، وسيرته غنية بالمواقف المبدئية الصلبة، والدفاع المستميت عن الحرية والقيم والكرامة، استماتة وصلابة كأنها مستلهمة من اسم مسقط رأسه الذي يعني بالأمازيغية ” الصخر”.

ولد  محمد الحبيب الفرقاني يوم  18/12/1922 بدوار ازرو المطل على واد غيغاية  قرب مدينة تحناوت  على الطريق الرابط بين مراكش و أسني على بعد 32كلم من مدينة مراكش باقليم الحوز،بقبيلة غيغاية السفلى.  من اسرة  عالمة متواضعة تلقى تعليمه الاولي على يد ابيه محمد الفرقاني الذي كان عالما وفقيها متخصصا في الفقه والنحو والبلاغة والصرف والميراث وخاصة علم التوقيت  والذي تلقى تعليمه بدوره علي يد ابيه  مبارك الفرقاني مؤسس مدرسة ازرو العتيقة في عهد السلطان الحسن الاول.

وفي سنة 1938 التحق مباشرة بكلية ابن يوسف بمراكش ليجد نفسه في جو طلابي مفتوح ومتنور رفقة مجموعة حية من الطلاب كالحبيب بن موح والفقيه محمد البصري وبوشعيب الدكالي ومحمد الفكيكي وعبد السلام الجبلي ومحمد بن القاضي الاعتابي

وفي سنة 1947 حصل على شهادة العالمية من القسم الأدبي بكلية ابن يوسف
تولى ادارة مدرسة  الفتح الحسنية الحرة  بباب دكالة التي وصل عدد التلاميد المسجلين بها الى نحو 1600 تلميد وفي ظرف وجيز وبعدها انتقل الى ادارة مدرسة النصر الحسنية الحرة بتالبرجت باكادير.

وفي سنة1951 تم نفيه الى مسقط راسه بازرو تحت الاقامة الجبرية هناك، وفي عام1958  التحق  بالحركة الاتحادية بعدما كان مفتشا عاما لحزب الاستقلال بمدينة اكادير، حيث سيساهم بحسه التنظيمي والتربوي المتميز في تاسيس حوالي 37 فرعا للحزب باقليم الحوز حيث كان رجل ميدان تـنـظيمي جد مميز كان بمرجعيته البيداغوجية التربوية التواصلية يحسن قراءة الانفس وطبائع الناس مما يسهل معه قيادة الناس واقناعهم وتوجيههم.

كما نال نصيبه من التنكيل في زمن الاستعمار، نال أيضا نصيبا وافرا من القمع والتنكيل في زمن الاستقلال، هذا الاستقلال الذي كان يعتبره الحبيب الفرقاني ناقصا ما لم يستكمل معه البناء الوطني بدء من تبني الإصلاحات السياسية والدستورية، فتعرض للاعتقال إبان سنوات الجمر مرتين في 16 يوليوز سنة 1963 ثم سنة 1969 حيث اعتقل رفقة آخرين ونقلوا إلى معتقل سري ثم نقل إلى دار المقري التي مكث بها مدة سبعة أشهر عانى خلالها من مختلف أصناف التعذيب، لتتم محاكمته وزملاؤه تحت اسم “مجموعة الحبيب الفرقاني الغيغائي” في محاكمة مراكش الكبرى التي تمت في محكمة الجنايات بمراكش في 14 يونيو 1971، أصدرت المحكمة المذكورة أحكامها التي تمثلت في الاعدامات و السجن المتراوحة مدته بين 30 سنة وستة أشهر. وقد شملت هذه الأحكام مجموعة من المناضلين والمقاومين بدائرة أمزميز، نال منها الفرقاني عشر سنوات سجنا، كما حكم بسنتين حبسا نافدة في حق كل من المناضلين: الهاشمي مسحيق واسماعيل اسكور والحسين بزبوز، وحميد البشيري ومحمد رشاد ومحمد الماضي ومحمد قروش وعلي نايت الحسين. ولم يستعد الفرقاني حريته إلا سنة 1977.

يتوزع إنتاجه بين الكتابة الشعرية، المقالة الأدبية والسياسية والدراسة التاريخية. وقد نشر كتاباته بعدة صحف ومجلات: التقدم، العلم، التحرير، المحرر، الاتحاد الاشتراكي، أنوال، رسالة المغرب، الثقافة المغربية، رسالة الأديب…

له الكتب المنشورة التالية:

– نجوم في يدي: شعر، دار النشر المغربية، البيضاء، 1965.

– دخان من الأزمنة المحترقة: شعردار النشر المغربية، البيضاء،  1979.

– في الطريق إلى التاريخ، ج. 1، دار النشر المغربية، البيضاء، 1982.

– تهاليل للجرح والوطن: شعر، دار النشر المغربية، البيضاء، 1988.

– الثورة الخامسة دار النشر المغربية، البيضاء، 1988، ج1، تاريخ المقاومة.

التحق بالرفيق الاعلى يوم 20/08/2008 عن عمر يناهز 86 سنة، مخلفا وراءه مآثر ستبقى محفورة في ذاكرة الناس و الوطن تحت اسم مجموعة الحبيب الفرقاني وضعت داخل المكتبة الوطنية، وهو أرشيف غني جدا كونه يضم مخطوطات نادرة وتقاييد ذات أهمية تاريخية حاسمة حول ملفات دقيقة من تاريخ المغرب الحديث.