يتساءل الفيلسوف الفرنسي لوك فيري عن مدى استطاعة نزعة “انسانية لاميتافيزيقية” تحمل عبئ الاسئلة البيئية، وهو في هذا التساؤل يشير الى الانحرافات المضادة للإنسانية antihumaniste لدى الايكولوجيا العميقة والتي تجعل من الطبيعة شخصية قانونية قائمة بذاتها بل وتدعي وجود حقوق للحيوان .
في هذا المنظور الراديكالي لا يعتبر الانسان مركز العالم يتعين في المرتبة الأولى حمايته (النزعة الانسانية) وانما مركز العالم هو الكوسموس حيث يتم اضفاء قيمة محايثة على المنظومة البيئية تسمو على قيمة النوع البشري،
والأساس بالنسبة لهذه الأصولية الايكولوجية يعني عمق أطروحتها، هو أن الحداثة المتمركزة على الانسان anthropocentriste تشكل كارثة عظمى ،
من هنا يدعو لوك فيري الى نقد تهافت هذه نزعة البيئوية Ecologisme والتفكير في امكانية ايكولوجية تندرج ضمن اطار الديمقراطية والانسانية اللاميتافيزيقية.
اذن هناك تمييز بين تيارين متعارضين في الإيكولوجيا السياسية بالغرب:
*تيارالايديولوجيا المضادة للإنسانية التي تمثلها الايكولوجيا العميقة أو الراديكالية،
*وتيار الإيكولوجيا الانسانية المتصالح مع النزعة الانسانية الديمقراطية، و يبدو ان التيار الاول هو الاكثر بروزا في الساحة الاعلامية بمرافعاته القيامية والعدمية التي تقوم على ثلات مرتكزات أساسية هي..* ثقافة الخوف..* والمقاربة الاستعجالية ..*والدعوة الى اللاتنمية، وهو ما يمكن اختزاله في بث الخوف عند الشعوب من دمار الأرض ونهاية العالم والحث على التدخل الاستعجالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والدعوة في نفس الآن الى إيقاف عجلة النمو و نهج سياسات لاتنموية !
*الاربعاء 13 يوليوز 2016.