يعقد المجلس العلمي الأعلى دورته الثانية والعشرين في نهاية الأسبوع الجاري بالرباط . ويتضمن جدول أعمال الدورة عددا من المواضيع المهمة التي على هذه المؤسسة الدستورية التداول فيها طبقا للاختصاصات المخولة له، طبقا للظهائر المنظمة له . ومن بين هذه القضايا نقطتان أساسيتان:

الأولى، تتعلق ب»الخطبة المنبرية والوحدة الوطنية :تأطير وتطوير».
والثانية، تهم «المرأة العالمة في صلب مشروع وحدة الأمة: تفعيل وأجرأة»، بالإضافة إلى نقط أخرى، منها الوقوف على حصيلة أنشطته مركزيا ومحليا، من خلال المجالس المحدثة كفروع له على الصعيد الوطني.وبرنامج المرشدات الدينيات اللواتي أصبح لهن دور منذ أن أقر المغرب هذا التوجه سنة 2005 في سياق إعادة هيكلة الحقل الديني ضمن الاستراتيجية التي انطلقت سنة 2003.

الخطب المنبرية اليوم، تعرف منزلقات خطيرة في العديد من المساجد.هناك أئمة استغلوا صعودهم للمنبر أيام الجمعات، كي يخطبوا في الناس خطبا تتعارض وقيم الدين الحنيف. أئمة، عادوا لكتب صفراء، زرع فيها كتابها كميات من الأقاويل والتخلف الفكري، والإسلام منها براء ، وفسروا آيات تفسيرات تحت الطلب أونتيجة ضحالة مستواهم المعرفي، ووضعوا أحاديث نبوية في غير سياقاتها، ورسموا لها أهدافا ليست مقاصدها . أئمة، يسعون إلى إلباس الإسلام لبوسا تنزع عنه روحه وإنسانيته ورحمته وتسامحه، ويهدفون إلى شد المغرب ومجتمعه إلى إسلام استوردوه من مراجع، كتبها أصحابها في كهوف لم تر نور الدين الحنيف .

هناك أئمة استهدفوا المرأة، ونزعوا عنها الكرامة البشرية، واعتبروها عورة أينما حلت وارتحلت . وخطباء كفروا مواطنين، لأنهم عبروا عن آراء لهم وحرضوا عليهم المصلين . وخطباء استهدفوا الوحدة الوطنية بتحقيرهم للتعدد اللغوي، وخطباء شنوا حروبا على جرائد وكتب وكتاب، وخطباء طالبوا بإلغاء القانون الجنائي والتوجه فورا إلى قطع الأيدي وجز الرؤوس ..واللائحة طويلة من الانزلاقات التي تشهدها المنابروحتى بعض الدروس التي تلقى في المساجد .

هناك شبكة مهمة من المساجد تؤطر الملايين من المغاربة يوميا وكل جمعة. ومسؤولية المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية المحلية أساسية إلى جانب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في تأطير هذه الشبكة، والحرص على أن تكون منسجمة مع الدين الإسلامي الحنيف في وجهه المشرق وقيمه ومبادئه وفي تكريم الخالق جل جلاله بني آدم، وجعل البشرية شعوبا وقبائل للتعارف، وأن أكرمها بين يديه أتقاها …

المرأة العالمة، هي إحدى نقط جدول إعمال دورة المجلس. اليوم، ببلادنا نساء لهن مستويات عليا في الفقه والفكر الإسلامي وفي علوم الدين … نساء مرشدات، مفكرات، كاتبات، أعضاء بمؤسسات الشأن الديني . نساء قدمن أمام جلالة الملك دروسا في مستوى عال من التحليل والاجتهاد والقراءة المستنيرة لآيات وأحاديث.إنهن نساء في صلب مشروع وحدة الأمة، وأيضا في طليعة المعركة ضد التخلف الديني، وضد تأويلاته الخاطئة، عن عمد أو دونما عمد . لذلك، ننتظر أن تدعم الدورة هذا الدور الذي تقوم به المرأة العالمة، وتوفر له كل شروط التطور كما ونوعا ، كما ننتظر منها أن تنقي المنابر من خطب تزرع بذور الفتن .

اللهم جنبنا الفتن،ما ظهر منها وما بطن، واجعل بلدنا آمنا سالما. وكل دورة ومتمنياتنا للمجلس العلمي الأعلى، بأن يخطو خطوات تعزز الوحدة الوطنية، وتنشر قيم الدين السمحة الإنسانية.

رسالة الاتحاد

*الاربعاء 13 يوليوز 2016.