من بين التساؤلات الكبرى المطروحة، في المشهد السياسي المغربي: ما محلُّ بعض الأحزاب السياسية من الإعراب؟ حيث لا تحمل أي مشروع إيديولوجي أو مجتمعي واضح، ولا فكر سياسي متميز، وليس لها أي امتداد جماهيري، ومع ذلك تتبوأ مكانة انتخابية أقوى من أحزاب لها تجذر في الشعب، وتحمل مشروعا مجتمعيا بمرجعية تاريخية وإيديولوجية، ذات مصداقية اكتسبتها من الكفاحات والنضالات التي خاضتها، خلال عقود من الزمن.
كيف يمكن تفسير واقع غريب، في المغرب، حيث تجد نشاط، بل و اسم بعض الأحزاب، لا يظهر إلا في بعض الحفلات والاستقبالات، و المناسبات، وبالخصوص في الانتخابات، مقرونة بأخبار عن المبالغ المالية الضخمة، التي يخصصها مرشحوها لشراء أصوات الناخبين.
مثل هذه الأحزاب تتفوق انتخابيا، على أحزاب لها مجد وتاريخ، وتنظيمات محلية وإقليمية وجهوية، وتنظيمات قطاعية، ذات امتداد عميق في كل فئات الشعب، وتنظيمات موازية، وعمل جماهيري، في الاحتجاجات والمظاهرات وغيرها من أشكال التأطير الشعبي، و تنظم يوميا اجتماعاتٌ على كل الأصعدة، ولها علاقات خارجية واسعة، وتسهر على تنظيم فعاليات فكرية وغيرها من أشكال الحضوراليومي، في الساحة السياسة والاجتماعية والثقافية.
تفوقُ الأحزاب «الموسمية»، التي يوجد اليوم، الجزء الأكبر منها في الأغلبية، يدفع إلى التساؤل حول جدوى النضال السياسي، والجهد المضني، الذي يبذل من طرف الأحزاب الوطنية الديمقراطية، التي تلتزم بالعمل الحزبي، كما هو متعارف عليه، عالميا، بينما هناك من خلق بملعقة من ذهب في فمه، ينال أفضل المواقع في البرلمان وفي الجماعات المنتخبة وفي الوزارات والسفارات، لأنه ينتمي إلى فصيلة الانتهازيين.
هذه الفصيلة، قطفت ثمار الاستبداد، وتقطف اليوم ثمار الدستور الجديد، وتتأقلم مع الظروف، ولا أحد من «جهابذة» الصحافيين يسائلها، من أين لك هذا؟ هؤلاء يتابعون كل شاذة وفاذة، في حياة أصغر فرع، في حزب من الأحزاب الوطنية الديمقراطية، وخاصة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ويتجاهلون واقع وفضائح فصيلة الانتهازيين.
قد نفهم روابط البعض، من عالم الصحافة، مما يمنعه من متابعة أحوال هذه الفصيلة، لكن كيف يمكن تفسير إهمالها من طرف المتياسرين و محللي وراكبات وراكبي موجة «اليسار الجذري»؟

*بالفصيح

   الخميس 17 يوليوز 2016.