مأساة جديدة يخلفها الإرهاب مساء أول امس بفرنسا . “ذئب متفرد” جعل العشرات من الناس ممرا لشاحنته بمدينة نيس المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط. باغثهم في ذروة فرحهم ومرحهم وهو يحتفلون بأهم أعياد فرنسا . ولأنه قادم من مغارات الموت الفكري ومن دهاليز ظلمات التخلف . فإنه أصر عن عمد وقصد في أن يحول لحظات المحتفلين إلى مأثم كبير ويدك أجسادهم أطفالا ونساءا ورجالا مع سواد الاسفلت على امتداد كيلومترين.

لم تلملم فرنسا بعد جراح 13 نونبر الماضي التي أودت بحياة أكثر من 130 في عمليات إرهابية ضربت عاصمتها وشبابها يحتفلون اثناء مباراة كرة قدم وعروض فنية موسيقية . وهاهو الإرهاب يضرب من جديد بطريقة لم تكن موقعة والبلاد في ظل حالة طوارئ منذ ثمانية أشهر . الفاعل المخطط والمنفذ اختار المكان والزمان لينفذ الجريمة البشعة . نزع عنه كل أحاسيس الإنسانية وأطلق العنان لشاحنته كي تعبث بالأجساد مصرا على إحداث أكبر عدد من الضحايا .

اننا ندين الحادث ومقترفيه ذئبا متفردا ومن يقف وراءه وسخره وهيئ له وسائل ارتكاب الجريمة الإرهابية المجزرة .ندين هذا العمل لأنه أزهق أرواحا بريئة . يتم أطفالا ورمل نساء وأرهق دماء وأعطب أجسادا . ندينه كإرهاب وكسلوك بخلفياته ومراميه ودوافعه .

اليوم وبهذه العملية ها هو الإسلام بالرغم من براءته . يوضع على بساط النقاش والاستهداف لأن الفاعل ” مسلم” الديانة . ردد “الله أكبر” وهو يقتل الناس . ولأن خلفيته التنظيمية ليس سوى ذلك التنظيم الذي يحترف الجريمة المنظمة تحت لواء الإسلام : “داعش” التي حولت بلدين عربيين إلى دمار وقبور جماعية وتفننت في التمثيل بالذات الإنسانية . التنظيم الذي حول مدنا وتجمعات بشرية في العالم إلى مناطق غير آمنة تعيش الرعب والهلع في نهارها كما في ليلها.

إنها حرب ضد الإنسانية تخوضها كتائب التخلف تستغل الدين الإسلامي لتحوله إلى دين للقتل المتعطش للدم الحاقد على الحياة . إنها حرب لا تختار ضحاياها ولا تفرز دياناتهم ولا تعير اهتماما لبراءتهم . هي حرب تشن ضرباتها هنا وهناك بغدر وبشاعة : في إسطنبول أو بالقرب من قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . في بروكسيل أو الدار البيضاء أو دكا أو مراكش أو أورلاندو أو الكرادة أو مدريد أو نيويورك أو تونس أو القاهرة ….. حرب لن تفلح أي مواجهة لها سوى أن يحشد العالم قواه الفكرية والمادية والعسكرية والدينية كي يجتث جذورها التي ماهي إلا تحريف للدين الإسلامي وتلقين الشباب قراءات خاطئة له . جذورها هي هذا الإحساس والحيف واللاعدالة والتهميش والعنصرية التي تمارس هنا وهناك …وفي مواجهة هذا الخطر المحذق بنا جميعا يجب أن لاتكون هناك منزلقات إعلامية ومواقف سياسية وتحاليل مغرضة لاستهداف الإسلام .

أنه تنظيم إرهابي متعدد الجنسيات يقترف الجرائم ضد الإنسانية ويزرع الرعب ويحترف الإرهاب . فلا تضعوا الإسلام والمسلمين في اقفاص الاتهام.

*الجمعة 15 يوليوز 2016.