وجدت الطبقة السياسية نفسها فيما كانت تجد نفسها فيه قبل انتخابات 2011 التشريعية، ومن الصعب أن يصدق الرأي العام أن ذلك يحدث من قبيل الصدفة . ذلك أن الحكومة انتظرت إلى غاية الأنفاس الأخيرة من الدورة النيابية الأخيرة من عمر مجلس النواب لتحيل إليه منظومة القوانين الإنتخابية و المتعلقة بالأحزاب. وكان مثيرا أن طلبت الحكومة دون احترام حتى الآجال القانونية أن تجتمع لجنة الداخلية بمجلس النواب على أن يتم خلال الاجتماع و بطلب من الحكومة تقديم مشاريع القوانين والقيام بالمناقشة العام.

وعلق على ذلك أحد الظرفاء بالقول ولما لا التصويت على المشروع في نفس الجلسة دون الحاجة إلى المناقشة التفصيلية ولا الحاجة إلى تقديم التعديلات؟ وما كان أحد يعتقد أن كلام أحد الظرفاء سيتحول إلى حقيقة بعدما تحركت الهواتف طالبة من الفرق السياسية الإحجام على تقديم التعديلات والمصادقة على المشاريع كما أحالتها الحكومة لربح الوقت، لأن الدورة التشريعية لم يبق في عمرها غير أقل من أسبوعين ولا زال مجلس المستشارين ينتظر دوره لمعالجة هذه المشاريع.

نقول إن تجارب ما قبل 2011 يعاد انتاجها، فالحكومة تعمدت تقديم مشاريع قوانين مهمة جدا فيما تبقى من أمتار أخيرة قبل الوصول إلى المحطة الإنتخابية المقبلة. الهدف من هذه الخطة المجربة أكثر من مرة في السابق قد يكون:

أولهما أن يتم تمرير المشاريع كما أحالتها الحكومة دون أي تعديل بتبرير أن الوقت لم يعد يسمح بذلك، وهكذا تنجح الحكومة ومعها بعض الأوساط في فرض حقائقها و معطياتها المتعلقة بتنظيم الإنتخابات. وتكون الحكومة بذلك سلبت البرلمان كمؤسسة دستورية صلاحياته المنصوص عليها في الدستور. وتكون بذلك أيضا استفردت بالتشريع في هذا المجال بعدما لم توفر الشروط المناسبة لتحقيق مشاركة فعلية لجميع الفرقاء السياسيين.

ثانيهما أن الهدف الحقيقي هو دفع الفرقاء السياسيين إلى المطالبة بتأجيل موعد إجراء انتخابات السابع من أكتوبر المقبل. فالحكومة و تحديدا الحهة المعلومة داخل الحكومة تدرك أن جزء مهما من الفرقاء السياسيين يرفضون هذه المنهحية في التعامل مع قضية مصيرية في حجم الإنتخابات التشريعية، ولذلك ستدفعهم هذه المنهجية إلى المطالبة بتأجيل موعد إجراء هذه الإنتخابات، وبذلك تحقق الجهة المعلومة هدفها الحقيقي.

ومهما يكن من أمر فإن أجواء الضغط الذي تشتغل فيها لجنة الداخلية بمجلس النواب في دراستها لهذه المشاريع يؤكد فعلا أن التفعيل الحقيقي للدستور الجديد لا زال رهانا بعيد المنال.

*جريدة العلم

     نشر بها 16 يوليوز 2016.