قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، وإن أساؤوا فلا تظلموا ) الترمذي

جاء في لسان العرب لابن منظور:” أن الإمعة  بكسر الهمزة وتشديد الميم: الذى لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبُت على شيء.”

ان الإنسان ككائن عاقل  يفترض فيه ان كان محصنا من الجهل والتجهيل ان تصدر عنه  اقواله وافعاله  بارادة واعية  تدرك قراراتها واختياراتها وتتحمل كامل المسؤوليات عن تبعات ما يصدر عنها سواء في زمن الاختيار او الازمنة اللاحقة قربت او بعدت ..وبموجب ذلك فعليها نصيب من وزر من عمل بمثل اختياراتها وتبعاته الى ان تقوم الساعة ولها اجر من عمل بمثل ما عملت الى ان  ينقطع ذلك الاتباع …والارادة لا تكون حرة ومستقلة وواعية الا  بامتلاك الحد الادنى من المعارف التي تمكن الناس من اتخاذ او تبني او رفض اي قرار تعلق بالشخص او الجماعة او البشرية .. …

فعندما ترى ان اية جهة  تتخذ قرارات ستكون نتائجها كارثية او مهلكة او معطلة للتنمية وللقدرات العقلية وينساق معها  ووراءها بالتاييد والتعليل والتبرير من يظن انهم يعلمون ما يصنعون وانهم يفعلون ما يدركون انه الصواب دون شك فيتنافسون بكل الطرق المعلومة والخفية ..لجعل العامة من الناس  يرون الباطل حقا والحق باطلا لا لشيئ الا لان الصاحب او القريب قبيلة اومذهبا او سلطة وحكما منهم يرون “ورايهم ملزم ” ويفتون بان اتباعه واجب والخضوع لامره ونزواته وسياساته  يحتسب من الحسنات وقد يرفع الدرجات يوم لا ينفع لامال ولا بنون ولا نفوذ ولا جاه ولا تجمع او برنامج انتخابي ..وانه لاشيئ يتم ويستقيم بدونه وانه لاتتحقق الصالحان الا به ..؟؟

وهنا نميز بين نوعين من الامعات ..

..الاول  :الذين يعلمون ان ما يفعلونه ليس صوابا وان ما يدافعون عنه هو المدخل الى الضلال  ان لم يكن  عين الباطل وهذا النوع يشكل خطرا على نفسه وعلى غيره لانه غلب هواه ونزواته على الانحياز لما فيه مصلحة للناس كافة …وهو في هذه الحالة “امعة “عن سبق اصرار وعمد وتعصب وتبعية عمياء..

..الثاني : وهو الذي لا يستطيع التمييز بين الصدق والكذب في دفوعات السياسات الشرعية او الاقتصادية او الاجتماعية …فينساق جهلا او اقتداء واتباعا  او ثقة وراء ما فيه هلاكه الاني والمستقبلي او احدهما ظانا انه على المحجة البيضاء …وهو بهذا ” امعة” بحسن نية ..

ان من  الاليات التي تعتمد  لجعل البعض من العامة “امعات” العمل “الممنهج ” لتجميع  الناس حول شخص او هياة ما  باستعمال المجاملات والاكراميات  و”الاحسان ” وتقديم الوعود بالغد المشرق ..وتوزيع “صكوك” الفوز المطلق  الذي  لاخسارة ولا ضرر بعده والتي تضمن له المرور كالبرق على الصراط   ..كما تطعم تلك الاليات وغيرها  بادعاء الكرامات وخدمة السماء ..وقد يتهورون فيجعلون انفسهم يقومون مقام  من اختصهم الله بالفهم والتاويل و الكلام الذي ان جمع فقد يطلقون عليه اصح كتب “السياسة الرسمية ” بعد “صحيح البخاري في الحديث “..

ان الخطر المحدق بالامة في مشارق الارض ومغاربها هو التلاعب بوعي الناس بالابقاء على سياسات التجهيل والامية الفكرية والعلمية من اجل ضمان ان تنساق الشعوب وراء السراب في الصيف الذي اصبح يستغرق كل فصول السنة ..والذي تطال اشعة شمسه الحارقة الاخضر واليابس من الغطاء النباتي وحتى من “العقول “…

(عن كميل بن زياد أن عليا- رضي الله عنه- قال: يا كميل: إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق إلى أن قال: أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به)

ونختم بقولة للإمام الشافعي : ” لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين “

*الاربعاء 20 يوليوز 2016.

 

..