من الواضح أن قرار عودة المغرب للاتحاد الافريقي، سيشكل علامة مميزة، في تاريخ هذه المنظمة، ليس لأنه بلد كبير في هذه القارة، بل أيضا لما يحمله من أبعاد، وردت في الرسالة الملكية، الموجهة لقمة كيغالي.

البعد الأول، يتمثل في التذكير بتاريخ الوحدة الإفريقية، الذي ارتبط منذ تأسيسها بالكفاح من أجل الاستقلال، ولذلك جاء هذا التأسيس مقرونا بحضور كبار القادة، مثل الملك محمد الخامس، والرئيس جمال عبد الناصر والرئيس سيكوتوري، وغيرهم من زعماء التحرر الوطني، ولذلك كان هذا التأسيس، مرتبطا بالتخلص من الاستعمار بكل تجلياته.

البعد الثاني، يتعلق بما يمكن أن نسميه بإنعاش الذاكرة، لأن من أهم القضايا التي طرحت عند التأسيس، مسألة مراجعة الحدود التي تركها الاستعمار، وكان المغرب، في اجتماع الدارالبيضاء، الذي سبق التأسيس الرسمي لهذه المنظمة، قد حاز على موافقة المؤسسين، لقبول هذا المبدأ، غير أن هذا الاتفاق تم خرقه من طرف عدد من الدول، من بينها الجزائر، كدولة حازت حصة الأسد من الحدود التي رسمها الاستعمار، وضم أراضي مغربية شاسعة، لمستعمرته، التي كانت تعتبر فرنسا الثانية.

كان المغرب، مثل الصومال، يعاني من التقطيع الاستعماري، ولذلك تحفظ البلدان، على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية، بخصوص مبدأ عدم المساس بالحدود الاستعمارية.

كان هناك خيار آخر، مطروح من طرف زعماء أفارقة، يتمثل في تشكيل فيدراليات، بدل الخضوع لمنطق البلقنة، غير أن التوجهات المصلحية، القطرية، الضيقة، هي التي هيمنت على أغلب الكيانات الإفريقية، التي تشكلت، في خضم عمليات الاستقلال، والتي كما أثبتت التجربة، أنتجت تطاحنات قبلية وتناحرات عرقية، وعدم استقرار، وضعف الدول…

ما تحمله فكرة عودة المغرب، للاتحاد الإفريقي، تتجاوز موضوع مساءلة هذا الاتحاد بخصوص استمرار قبول كيان وهمي، يسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ولكن لأن هذا يناقض الروح التي سادت لدى زعماء التحرر الوطني، الذين حضروا لتأسيسه، حيث إن الفكرة الكبرى كانت هي مواجهة تقزيم الكيانات الإفريقية، والتصدي لتكريس الحدود التي رسمها الاستعمار بالدم والمذابح. غير أن ما حصل هو عجز الأفارقة عن بناء كيانات وطنية كبرى، ديمقراطية، ومازالت آثار هذا العجز بارزة في مشاكل عدد من البلدان الإفريقية، وحروبها واقتتالها، وعبثية مواقفها، مثل ما حصل مع كيان السراب الصحراوي.

*fhgtzdp

     الخميس 21 يوليوز 2016.