يعيش المغرب، على إيقاع سياسي جديد، لم يشهده من قبل، حيث يركز فرع تنظيم «الإخوان المسلمون»، في المغرب، على ما يحصل في تركيا، وكأنه شأن داخلي مغربي، يتفاعل معه الأنصار والكتائب الرقمية، بكل جوارحهم، في انحياز تام، للرئيس التركي، طيب رجب أردوغان. لقد جعلوه في مرتبة الأنبياء.

أصبح من الصعوبة التعامل مع الشأن التركي، بموضوعية، انطلاقا من مقاربة حقوقية ومن المبادئ الديمقراطية، التي تعني الالتزام بالعمل السياسي السلمي، ورفض الانقلاب العسكري، ورضوخ الجميع للقانون، الذي ينبغي أن يطبق، على المتهمين، في احترام تام لحقوق الإنسان.

لقد قَسَمَ فرع «الإخوان المسلمون»، العالم إلى ضفتين: ضفة الصالحين، الذين يدينون بالولاء لأردوغان، مهما فعل، وضفة «أعداء الإسلام»، الذين يتابعون ما يحصل في تركيا، بعين نقدية. يحاول الفرع، استعمال ثنائية الخير والشر، في قضية سياسية، تحيط بها ملابسات كثيرة ومعقدة، كما هو الشأن في مثل هذه الصراعات.

الهدف من منهجية تقسيم العالم إلى ملائكة وشياطين، هو تعبئة الرأي العام الداخلي، وتصوير الأمر كما لو كان الدين الإسلامي يتعرض لهجوم من طرف الكفار، والمسلمون في خطر، وسلطانهم أردوغان، ضحية مؤامرة دولية، وكل ما يتم التعبير عنه من مواقف مناهضة لحملة القمع والتطهير الكبرى، التي يقوم بها، مجرد جزء من هذه المؤامرة.

بل أكثر من ذلك، تمت مهاجمة اليسار المغربي، برمته، بحجة أن بعض الأشخاص المحسوبين على هذا التيار، كتبوا في الفايسبوك، أن الانقلاب ردة فعل ديكتاتورية، على تَغَولِ أردوغان، في الوقت الذي لم يأبه فرع «الإخوان المسلمون»، بكل بلاغات الإدانة التي صدرت عن أحزاب اليسار وغير اليسار، لأن الغاية، هي الإيحاء بأن هناك مؤامرة، يشارك فيها الجميع، من يساريين و ومتصوفين وخليجيين ومصريين وليبراليين وإمبرياليين…على «الإسلاميين» من البحر الأسود إلى المحيط.

ويمثل أردوغان، الذي يحاول تنصيب نفسه سلطانا دستوريا، رمز «الأمة»، التي تتحدث عنها تنظيمات «الإخوان المسلمون»، مستوحاة من نموذج ما كان يسمى بالخلافة العثمانية، التي تمكنت من غزو شمال إفريقيا، وجعلت من الجزائر، قاعدة لاحتلال المغرب، لكن المغاربة هزموا كل محاولات الاحتلال التركي، فهل سيحقق أردوغان سياسيا، عبر فرع «الإخوان المسلمون»، في المغرب، ما فشل فيه العثمانيون، عسكريا؟

*بالفصيح