يقتضي الوعي الكامل بالمسؤولية وأخلاقها، أن يعرف الشعب المغربي تقييم مناضلي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لأداء الحكم طوال السنوات الماضية.

وقد لخصت توجهات القيادة، وبيان المجلس الوطني الوضعية التي تفرعت عن هذا الأداء، بمقاييس الموضوعية. لهذا، كان لا بد من أن يصارح الاتحاد الشعبَ بحقيقة هذه التجربة ، مهما كانت مرة وقاسية، تمس بالعزيمة الوطنية .

فقد تبين من المعالجة المسؤولة، التي تمتح جذورها من ستين سنة من الكفاح الوطني، والنضال المستميت، لخدمة الوطن والمواطنين، أن الفشل هو العنوان البارز للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة.

وكان العنف المادي واللامادي، هو التوأم الحقيقي للفشل، لما تسبب فيه من انكسارات اجتماعية ، سواء ما تعلق بمعدلات النمو الضعيفة، أو ارتفاع البطالة، خاصة بين الشباب الجامعي، أو الزيادات المتوالية في الأسعار وفي الضرائب، وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، والإجهاز على المكتسبات الاجتماعية.. كلها إذن،عناصرُ بارزة للسياسة الحكومية.

إن المسؤولية اليوم، على الرأي العام الوطني وأصحاب القرار الاقتصادي ، والقُوى الحية، في أن تبلور الموقف الضروري لإنقاذ البلاد.

والحصيلة كما أكدتها اللجنة الإدارية للاتحاد والمجلس الوطني، تبعث على الشك والخوف من المستقبل، كما وضحت ذلك إدارات وقيادات الاتحاد، منبهة إلى أن »المغرب يواجه، في ظل هذه الحكومة، بوادر أزمة خانقة، لم يَعرف لها مثيلا من قبلُ، تهدد الكيان الاقتصادي الوطني، والبنيات التي حافظت على استقراره، حيث تمادت الحكومة في الاستدانة الفاحشة، دون أن ينعكس ذلك في تطوير آلية الإنتاج والنمو، بل إن كل المؤشرات تسير في اتجاه تكريس الأزمة، التي انعكست على العديد من القطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية، وأدت إلى إفلاس مقاولات، وكساد متواصل، أضعف القدرات الوطنية في الاستثمار والتشغيل..«.

إن الحكم الذي أصدره حزب وطني، راكم الكثير من الثقافة الديمقراطية والحنكة النضالية والتجربة الهامة في التدبير العام، هو حكم مشروط بموضوعيته وقوته، كما يبين تحليله لمؤشرات الاقتصاد ومؤشرات التدبير العام للبلاد..وهو أيضا شبكة وقراءة أمام الرأي العام والقُوى الفاعلة، لتنتبه إلى مآل البلاد، إن تواصلت السياسة في المغرب، عبر هذا المنحى، وعلى نفس التوجهات..

*رسالة الاتحاد

    الاثنين 25 يوليوز 2016.