يبدو انك فتحت نقاشا حول قضايا جوهرية ذات ابعاد فلسفية وفكرية وسياسية من قبل الهوية والعلاقة بالغرب ومعنى الديمقراطية وطببعة المرحلة الديمقراطية؛وهي قضايا اشكالية لا ادري الى اي حد يمكن للفضاء الافتراضي ان يسمح بسبر اغوارها وايفائها حقها من التوضيح والتحليل والبرهنة والاستدلال المنطقي النظري والتاريخي الواقعي. وادعو الى حوار حضاري بين اطياف النخبة المغربية حول هذه القضايا وقضايا اخرى ذات الصلة. وفي انتظار مناسبة ذلك اكتفي بابداء الراي التالي:

1- ان المغاربة جميعهم على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم واصولهم الاثنية يشكلون هوية حضارية واحدة تبلوت واكتملت وتجددت عبر حقب تاريخية طويلة فامتزجت كل المكونات والعناصر في تركيب اثني/اجتماعي/ثقافي/لغوي/سياسي،هو المغرب الراهن في تعدده وتنوعه ووحدته.
 
2- ليست كل النخبة المغربية موالية للغرب ووليدته. النخبة المغربية مثل كل النخب تمتح من كل التيارات الفكرية في العالم وفي التاريخ،خاصة في عالم معولم تبددت فيه الحدود. كل النخب،ايا كانت مرجعيتها، تتاثر وتتفاعل مع الحضارات والاقوام والثقافات سلبا او ايجابا، ومن ضمنها الثقافة الغربية المعاصرة التي ليست بالضرورة مرادفا للالحاد والمجون والاستعمار،وانما هي حمالة لمتناقضات، وبالتالي فهي ايضا تشمل اتجاهات نزاعة للخير والسلام والمعرفة والعلم وحقوق الانسان. الا يفتخر كثير من المسلمين ان الغرب شيد حضارته الحديثة اعتمادا على علوم العرب والمسلمين؟فلم لا ننفتح على حضارات العالمين جميعا لاغناء هويتنا المغربية ولنجعلها تحاور وتنافس وتضاهي وتتعايش مع هويات مختلفة تجاورها.
 
3- لا احبذ عبارة “نحن الاسلاميين” اذا كانت العبارة تعني “انكم” وحدكم تومنون بالاسلام وتدافعون عنه. طبعا لا مانع عندي في ان يختار انسان ما مرجعيته لكن غير متفق على ان يدعي اي مغربي انه يحتكر الاسلام وان من يخالفه الراي والموقف خارج دائرة الاسلام. باستثناء اقليات دينية جد محدودة باقي المغاربة مسلمون. ولا يجوز الخلط بين العلمانية والحداثة من جهة والالحاد. العلمانية فصل بين الحقل الديني الذي يحكمه الايمان واساسه العقيدة والحقل السياسي الذي يحكمه قانون وضعي وقيم المواطنة. فجل اليساريين الديمقراطيين المغاربة مسلمون،منهم من يمارس الشعائر الدينية كلها، ومنهم من يمارس بعضها، ومنهم من لا يتعدى الشهادتين وصوم رمضان،ولله في عباده شؤ ون. في ذات الوقت، كثير من الاسلاميين حداثيون وعلمانيون، يومنون بحقوق الانسان، وبالتعايش بين الاديان،وبالدبمقراطية،ويركبون الطائرات، ويستعملون تكنولوجيا الاتصال الحديثة، ويلبسون على الطريقة الايطالية، ويدرسون ابناءهم في كمبردج…
 
4- ماذا تعني بالمرحلة الانتقالية؟الانتقال مماذا والى ماذا؟ ان كان الانتقال من مجتمع كانت تهيمن عليه قوى الاستبداد والتحكم السياسي ولوبيات الريع الاقتصادي الى مجتمع ديمقراطي نام ومتقدم فاني اعتقد ان تعزيز الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات هو الطريق الوحيد الممكن لذلك. ،اما اذا كان الانتقال يعني فرض نمط فكري او ديني او حياتي واحد على كل المغاربة باسم هوية ما فان ذلك سيقوض لا محالة الشخصية المغربية المتنوعة مكوناتها وروافدها. اني شخصيا لا ارى تناقضا بين الاسلام كما مارسه المغاربة عبر قرون والديمقراطية والحداثة.
*الاثنين 25 يوليوز 2016.