تحتضن العاصمة الموريتانية، نواكشوط، قمة عربية، تنظم في أجواء من الغموض التام، حول من سيحضرها من الرؤساء والملوك العرب، حيث استحوذ هذا الموضوع على كل التحاليل والتعليقات التي ترافق تنظيم هذا الحدث، دون أن ينال، لحد الآن جدول أعمالها أو القرارات التي يمكن أن تصدر عنها، أي اهتمام يذكر.

من الطبيعي أن تكشف طبيعة الحضور، ومستوى تمثيلية الدول العربية، في هذه القمة، أهمية قراراتها وتوصياتها، غير أنه من الممكن التكهن بنتائجها، في ضوء الوضع العربي السائد، سواء داخل عدد من البلدان، أو فيما بينها.

فكما يعرف الجميع، هناك دول انهارت تقريبا، ولم تتمكن من تجاوز أوضاعها الصعبة، مثل ليبيا واليمن، كما هناك دول أخرى تعاني من اضطرابات داخلية مثل العراق، وأخرى من مشاكل حكومية عميقة، مثل تونس، بالإضافة إلى دولة «الرجل المريض»، أي الجزائر، التي تعيش في أجواء احتضار رئيسها، منذ مدة طويلة.

أما سوريا، فقد علقت عضويتها، في الجامعة العربية، بضغط من الذين راهنوا على سقوط نظامها، ويبدو أنهم سيسقطون، قبله.
غير أنه بالإضافة إلى هذه الأوضاع، فإن الوضع العربي، لم يعرف من قبل، التشرذم الذي يطغى عليه اليوم، حيث سيكون من الصعوبة، على أي خبير، مهما بلغت درجة حنكته ودرايته العلمية، أن يتكهن بما سيكون عليه الوضع العربي، في السنة المقبلة، وأحوال دوله ووحدة بلدانه، ناهيك عن اتخاذ قرارات في قمة، والشروع في تنفيذها!

لذلك، يمكن القول، إن قمة نواكشوط، ليست سوى تجمع عربي آخر، ستكون فائدته، أساسا، للشعب الموريتاني، حيث بذلت حكومة هذا البلد، بعض المجهودات، للقيام بإصلاحات في الشوارع القليلة، للعاصمة.

غير ذلك، لا تتوفر أي إمكانية للتقدم في معالجة المشاكل العربية، لأنها أعمق من أن تناقش في قمة، خلال ساعات، وينعكس هذا على مصير القضية الفلسطينية، التي كادت تنسى، في واقع عربي، تخصصت فيه بلدان من الخليج، في تمويل وتسليح المنظمات الإرهابية، وإسقاط الأنظمة، وزرع الفتن في بلدان أخرى، وصرف ملايير الدولارات على المؤامرات ومخططات التقسيم وزعزعة الاستقرار. هذا هو الملف الأول الذي كان ينبغي أن يطرح في جدول أعمال القمة العربية، إلى جانب التهديد الذي تعاني منه الوحدة الترابية للمغرب، بأياد عربية.

*بالفصيح

    الثلاثاء 26 يوايوز 2016.