بقدر ما أثارت حملة التطهير التي يقودها الرئيس التركي، طيب رجب أردوغان، من رفض دولي، بعد استغلاله «الانقلاب الفاشل»، لتصفية شاملة للمعارضين، أثارت أوامر اعتقال 42 صحافيا، من طرف النيابة العامة، بهذا البلد، ردود فعل قوية.

فقد عممت الفيدرالية الدولية للصحافيين، بلاغا تضمن أسماء كل الصحافيين، الذين صدر الأمر باعتقالهم، بتهمة الإرهاب، من بينهم الصحافي، نزلي ليكاك، الذي كان قد طرد، سنة 2013، من صحيفة «الصباح»، المقربة من الحكومة، على خلفية نشره لتحقيق، يفضح فساد بعض الوزراء.

و بالإضافة إلى حملة الاعتقالات بين الصحافيين، فإن أردوغان عمد إلى إغلاق عدد من وسائل الإعلام، في إطار حملة التطهير، التي يقودها، والتي شملت أساتذة وقضاة، إلى جانب أفراد الجيش، والتي فاقت 13 ألف شخص.

و بموجب حالة الطوارئ، التي أعلنتها تركيا، فإنه يمكن اعتقال أي شخص، لمدة شهر، من طرف البوليس، قبل تقديمه لأي محكمة، لذلك، سيجد الصحافيون أنفسهم في حالات اعتقال، مع باقي المعتقلين، بتهمة الإرهاب و تدبير الانقلاب، في معتقلات رهيبة، شهدت حالات تنكيل وتعذيب، أدانتها العديد من المنظمات الدولية.

وليست هذه هي المرة الأولى، التي يقوم فيها أردوغان، بحملات ضد الصحافة والصحافيين، فقد دأب على ذلك منذ سنوات، حيث يتم اعتقال الصحافيين، بتهم مختلفة، وقد واجهته حملة من طرف منظمات دولية للصحافة ونقابات الصحافيين، تحت شعار «أن تكون صحافيا، ليس جريمة».

و يواجه أردوغان وأنصاره، من داخل وخارج تركيا، حملة التضامن مع الصحافيين الأتراك، بتهمة معاداة بلدهم، ومحاولة النيل من حزب العدالة والتنمية التركي، بل إن عددا من القنوات الفضائية، التي تعودت على تقديم نفسها مدافعة عن حرية التعبير والصحافة، تصمت باستمرار على ما يرتكبه أردوغان في حق الصحافيين، وهو نفس السلوك، الذي يمارسه اليوم، كل المنتمين والمتعاطفين مع حركة «الإخوان المسلمون»، تجاه ما يحصل في تركيا، في تواطؤ تام.

الآن، ما يقوم به أردوغان، هو الهيمنة التامة، على الحكم، وخنق كل الأصوات المعارضة، وقد ساعده في ذلك «الانقلاب الفاشل»، و لم يبق له إلا خنق الصحافة والإعلام، حتى يصمت الجميع، و يحصل له التمكين التام.

*بالفصيح

    الاربعاء 27 يوليوز 2016.