سجلت أرقام عبور المهاجرين المغاربة إلى بلدهم قصد قضاء العطلة أرقام ذروة هذا الأسبوع . ومن المرتقب أن تتكثف عملية العودة حتى نهاية الشهر الجاري حيث يكتظ الميناء المتوسطي الذي يعد البوابة الكبرى لاستقبال المغرب لمهاجريه بأوروبا . ونفس الشأن بالنسبة للمطارات الرئيسية بجهات المملكة .

العديد من المؤشرات تفيد أنه بالرغم من المجهودات التي يبذلها العنصر البشري المتواجد بنقط العبور،إلا أن الإمكانيات المرصودة، ليست بمستوى هذه المجهودات. فالجهات الحكومية المسؤولة التي يناط بها في إطار اختصاصاتها تأطير العملية، لم تعمل على تطوير الجوانب اللوجيستيكية ولا إبداع سبل تسهل انسياب المهاجرين، وهم يلتحقون بوطنهم بعد عناء سفر مرهق .

مؤشر الاكتظاظ وقساوة ظروف العمل تفيد أن الوزارة المعنية لم تبذل جهدا لمعالجة المشاكل . لم تلتقط المبادرات الإيجابية الناجعة التي عرفتها المواسم السابقة، ولم تترك مجالا لاستمرار هذه المبادرات وترصيدها وبناء عملية عبور تتطور موسما بعد موسم .

هذا على مستوى بوابات الاستقبال، أما فيما يتعلق بالحياة اليومية للمهاجرين العائدين لقضاء عطلهم، فإنها تعج بالعديد من المشاكل. ويبدو أن المسؤولين الحكوميين قد حجبت عنهم الحملة الانتخابية التي شرعوا في القيام بها قبل أوانها ، حجبت عنهم النظر إلى هذه المشاكل، التي كما يعلم الجميع ذات طبيعة إدارية واجتماعية على العموم. وهو ما يجعلهم يتيهون في ردهات إدارات ومحاكم، يحملون ملفاتهم، بحثا عن مخاطب يساعدهم في إيجاد مخرج لقضايا تؤرقهم، وتخيم على فترة عطلتهم ببلدهم المغرب.

لقد دأبت الجهات المعنية على إخبار المعنيين بأنها خصصت مصالح استقبال وإرشاد طيلة فترة الصيف . لكن يبدو أن هذه المصالح اختارت الاستفادة من إجازة تعفيها من وجع المشاكل التي يحملها المهاجرون . وتركت توترهم يزداد توترا، وقلقهم يتعاظم قلقا، وسخطهم على الإدارة المغربية يتضاعف سخطا.

ومعاناة المغاربة المهاجرين هاته، وهم في شهر إجازتهم ببلدهم، ما هي إلا امتداد لمعاناتهم في بلدان المهجر، حيث سجلت هذه السنة وجود نقط سوداء في شبكة القنصليات المغربية، إذ يتعامل بعض الإداريين، وحتى بعض القناصلة بعقلية مهينة سلوكا وبيروقراطية مع القضايا التي تطرح أمامهم. وكثيرة هي رسائل التظلم والوقفات الاحتجاجية، التي قام بها المغاربة في أكثر من بلد . وعديدة هي المقالات التي نشرتها الصحافة المغربية في هذا الصدد.

إن اتساع المشاكل التي أصبحت تلف حياة المغاربة بالخارج، تقتضي أن يجدوا في بلدهم فرصة للشعور بإنسانيتهم . هناك أزمات اقتصادية تضيق عليهم سبل العيش في أوروبا، وهناك النظرة التي تخلفها العمليات الإرهابية التي تضرب دولا بالقارة العجوز، تجعل المغاربة في أقفاص اتهام، وهناك تنامي أحزاب ومنظمات وتيارات اليمين المتطرف، التي ترى في المهاجرين أصل مشاكل المجتمعات الأوربية في الشغل والأمن …وكل ذلك، يقتضي وجود استراتيجية جديدة، لدعم مهاجرينا، الذين أصبحت تقض مضاجعهم مشاكل هناك و…هنا.

ليس الاهتمام بملف المغاربة المعنيين يتمثل فقط في الاحتفال ب»اليوم الوطني للهجرة»، الذي حدد له العاشر من كل شهر غشت، يخطب فيه المسؤولون الحكوميون والاداريون، ويدلون بتصريحات لوسائل الاعلام، يصطنعون فيها الحرص على قضايا ومشاكل المهاجرين. إن الاهتمام ممارسة يومية ناجعة، يشعر فيها المهاجر بأن هناك إدارة تقف إلى جانبه، وتساعده في حل مشاكله.

*رسالة الاتحاد

   الاربعاء 27 يوليوز 2016.