كلمة نشرة المحرر الجديدة

بعض المحسوبين على السياسة  وهم بالحقل الحزبي  او الدعوي  …يقولون بين الفينة والاخرى ” نحمد الله على نعمة الامن ” في ربط تعسفي بين وجودهم بموقع المسؤولية واستثباب الامن بربوع الوطن ..وكانهم بذلك يريدون ان يوهموا البعض من الناس او  ان يلمزوا برسالة لمن يعنيهم الامر ..انه لولاهم لما كان الامن ولكانت الفوضى وكاننا في بلاد السيبة …

فبقراءة لبعض ما يعتقدونها خطبا  حكومية ونعتبرها كلاما مشبعا بفكر التحكم والالزام السياسي للناس على ان يرضوا بكل ما يقرر ويخطط وينفذ ولو  فيه ضرر وتفقير ومساس مجحف بحقوق متعددة ومكاسب مختلفة ..ولو ان تبعات كل ذلك حسب علماء الاقتصاد والاجتماع قد تتسبب في  تهديد نعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي  والامني ..وبقراءة للعديد من الاجراءات ذاث الطابع المالي والاقتصادي التي تتسبب في دول عدة في احتجاجات الى حين اسقاط القرارات او المسؤولين عنها بالحكومات ..

 ..فاننا نحمد الله على نعمة الامن ونعمة شعب هذا البلد المناضل والمرابط والصامد عبر التاريخ في مواجهة القوى الاستعمار و الخارجية  العثمانية  التي لم تستطع دخول هذا البلد بمنظريها وشيوخها وعساكرها بعد ان بسطوا سلطتهم العسكرية عى العالم العربي والاسلامي  ومنها الفرنسية والاسبانية  … شعب يفهم اهمية الامن والطمانينة وضرورة تحققهما ليلا ونهارا في الرخاء والشدة ..شعب يفهم انه هو المعني بنشر الامن والاستقرار  مع اسرته و جيرانه بقبيلته وقريته ومدينته ..بعمله وباسواقه وبجباله وصحاريه  ..وانه يتجند و يجند  نخبا من ابنائه  بالمؤسسات الامنية والعسكرية وشبه عسكرية المنتشرين عبر ربوع الوطن في انسجام تام  وتكامل بين مؤسسات الدولة والشعب ..وهذه نعمة لاتتم الا بشعب مثل الشعب المغربي الاصيل من  عمال وفلاحين وكادحين وفقراء ومختلف فئات ومكونات المجتمع ..

…وفي علاقة بموضوع العمل الحكومي والوزارات التي يطلق عليها وزارات السيادة كالجيش والامن والاستعلامات والدرك …ورغم انه من الديموقراطية ان تتولى الحكومة المشكلة بعد الانتخابات كل الحقائب ..فانه في بعض البلدان  ومع وجود عقليات ضيقة في فهمها ومشبعة بغرور التميز على المخالفين وتحيز مطلق” للمذهب ” تسعى للتحكم بالاقصاء والتشكيك والابتزاز السياسي وسياسات التآمر ..يكون الافضل تحقيقا للمصلحة العامة وحماية للديموقراطية العرجاء حتى  لاتصاب بشلل كلي ان لاتسند هذه المسؤوليات لاشخاص قرارتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية تطال الامن المعنوي والمادي للشعب ..مما يؤثر بشكل مباشر   على الامن العام للمجتمع  فيظهر  الانحراف والجنوح بشكل مقلق ومزعج …

ان المدخل لعدم الاستقرار والتفرقة وانهيار التماسك الاجتماعي والتكامل السياسي والانجراف مع ثيارات الفوضى والتسيب التي تخرب الاقتصاد كما تفقد للدولة هيبتها هو التعامل باستهتار واستهزاء وعنترية سياسوية مع العقل الجماعي ومع الشعب الحريص على امن البلد والراغب في تطور معيشته وقدراته وازدهار وطنه ..

ان ما حصل في بعض الدول خلال العقد الحالي وحتى قبله من قيام بعض الحكام بحملات لاجتثات احزاب ومذاهب ومعتقدات واثنيات ومنظمات ثقافية ومؤسسات حقوقية ومدنية بمبررات حماية الاستقرار .. كشف  نوايا  بعض الاحزاب والمنظمات التي تؤمن تقية بانها هي الاولى بالحكم والتسلط  وان من لم يحترم ذلك  او ينافس من اجل تناوب ديموقراطي على الحكم فهو مشروع انقلابي اوانقلابي حقيقي  ومتامر وخائن ثم قد يوصف بانه  ” ارهابي” يجب استئصاله ماديا ومعنويا من المشهد العام  ان لم يتحول ذلك الى ما هو افضع والذي لايحتاج عند البعض منهم سوى الى جملتين من المتخصصين في فتاوى التكفير والتفجير والفتنة ..؟؟

لهذا نقول لكل هؤلاء ..احترموا وطنية الشعوب التي هي اصل كل الاشكال المعبرة عن الوجود الانساني الحضارية منذ خلق الله البشرية  ..ثقافة وعلما وسياسة وفنا..الخ .. فالدول لاتقوم الا بهم ومن اجلهم والشعوب هي التي تضمن استمرار الدول ..فلا امن يتحقق الا بشعب يحمي ويبني ويجسد نعمة الاستقرار والامن الفعلي التي لايقبل ان يتطاول عليها اي احد  …

نهمس في اذان البعض بان  التقدم لا يتحقق الا باشراك الشعب في كل عمليات التنمية كما انه لا يتحقق بالمساس بالامن الغذائي والفكري والاجتماعي عبر فرض اجراءات مالية وقانونية تزعزع مقومات امن الناس التي يصنعونها بابعد النقط  حيث لاطرق ولا مرافق ولا اي مظهر من مظاهر التمدن ..فيزرعون ويكدحون ويسوقون انتاجهم ويتعايشون مع  الفقر والخصاص بقناعة  وعزة وكرامة ..وكلهم عيون على مناطقهم المتلاصقة والمترابطة من طنجة الى الكويرة ومن البحر الابيض المتوسط حتى موريتانيا ومن المحيط الاطلسي الى الجزائر ..

فالحمد لله على شعب يحمي الامن وينجب رجالا ونساءا يقومون بواجبهم في المؤسسات الامنية والعسكرية  المخولة قانونا بالسياسة الامنية في تكامل مع تحقيق مقتضيات شرعية ودستورية وقانونية ..اي الطمانينة والسكينة وحماية الوطن والمواطنين من كيد الكائدين ومكر الماكرين والمتربصين ..

ونحمد الله ان مسؤوليات الامن والجيش لم تسند لمن تسبب في ” رفع الاسعار” و”افسد التقاعد” و”حذف صندوق المقاصة “و “اثقل البلد بالديون”  و “رهن ” المستقبل باحلام لاتشبع جائعا ولاتوظف فقيرا ..و اعتبر تعليم وعلاج الشعب مكلفا ومرهقا ..

الاربعاء 27 يوليوز 2016.