لم تتحمل الحكومة مسؤوليتها الكاملة في موضوع ما سمي بأراضي خدام الدولة، حيث اكتفت ببلاغ لوزارتي الداخلية والمالية، زاد في صب الزيت على النار، وبعد ذلك لجأت إلى الصمت، ليس تجاه الرأي العام، فقط، بل حتى تجاه البرلمان، كمؤسسة، مكلفة دستوريا، بمراقبة عملها وسياساتها.

من الطبيعي أن يتفاعل الرأي العام مع كل الأخبار وحتى الإشاعات، التي تروج حول تهم الحصول على امتيازات، مهما كبرت أو صغرت أهميتها، غير أن الأمر يختلف بالنسبة للحكومة، حيث تقع على عاتقها مسؤولية توضيح كل ما يهم الشأن العام، ومتابعة كل ما يترتب عن ذلك، على كل المستويات القانونية والإدارية.

لا يمكن قبول أي ذريعة من الحكومة، في الصمت المضروب على هذا الموضوع، خاصة بعد أن تم تسريب لوائح عدد من الشخصيات، اشترت بقعا للسكن، في الرباط، في محاولة واضحة لخلط الأوراق، وتعويم موضوع ما سمي ب»خدام الدولة»، حيث أصبح الكل يتساوى، بين الذي اشترى بقعة في تسعينيات القرن الماضي، أو بداية العقد الحالي، بشكل عادي، في إطار مسطرة شفافة، وبين الذي منحت له كنوع من الامتياز.

هذا الخلط لا يفيد، في محاربة المحسوبية، بل على العكس من ذلك، يقتل كل إمكانية التقدم في منهجية الشفافية التي تقتضي الدقة في المعلومة، والتوفر على الحجج والدلائل، والتمييز بين الحالات، لأن لكل وضعية سياقها الخاص وملابساتها الملموسة.

ما يحصل الآن في موضوع أراضي ما سمي ب»خدام الدولة»، نموذج للتمويه والتضليل، كما حصل في ملف المأذونيات «لاكريمات»، حيث نشرت لائحة اختلط فيها المقاومون الذين يعيشون ظروفا صعبة، بالأشخاص أصحاب الامتيازات الذين يتوفرون على مأذونيات متعددة، وغيرها من منتوجات الريع. وتبين بعد ذلك أن نشر هذه اللوائح كان خطأ، ولم يعالج إشكالية المأذونيات، إذ كان مجرد عملية دعائية، حاولت الحكومة، من ورائها كسب التعاطف من طرف الرأي العام، خاصة وأن الحزب الذي يقودها، ركب انتخابيا على شعار محاربة الفساد.

تجسيد هذا الشعار بالملموس، يتطلب قوانين الشفافية، من أهمها قانون جيد للحصول على المعطيات، وفتح تحقيقات ونشر نتائجها على الرأي العام، وإعمال القانون، لمعاقبة أي تجاوز.

أما القيام بحملات إعلامية، لا تزيد الوضع إلا غموضا، فلا يفيد في المحاربة الفعلية للفساد، بل إن مصير ما سمي ب»أراضي خدام الدولة»، سيعرف نفس مصير ملف نفايات إيطاليا، حيث ستقتات منه انتخابيا، بعض الأحزاب، ويشوش به الصورة، من يريد التشويش والتمويه، لكن الحقيقة، تملكها الحكومة، التي بعد بلاغ الداخلية والمالية، صمتت صمت القبور.

*بالفصيح

    الجمعة 29 يوليوز 2016.