ملك جميع المغاربة . حزبه الوحيد الذي يعتز بالانتماء إليه هو المغرب. وعلى الجميع تفادي استخدام شخصه في أي صراعات انتخابية أو حزبية . هكذا أوضح جلالة الملك الصورة، صورة جلالته ومكانته في النظام السياسي .

وبهذا التوضيح ، استهل جلالة الملك خطاب العرش أول أمس، مذكرا بمضامين الباب الثالث من الدستور، وبخاصة الفصل ال 42 الذي جاء في فقرته الأولى : « الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة».

لقد تنامت في الحقل السياسي المغربي ادعاءات توحي بأن حزبها حزب الملك، وأنها المؤهلة لتثبيت استقرار دولته، ولها إمكانيات ضخ المسكنات بالشارع لمعالجة حرارته المفترضة، وأن الكتلة الناخبة حسمت مسبقا في ريادتها للاستحقاق المقبل . هناك خطاب سياسي يغرف من معجم الهيمنة والاستبداد والتحكم بالأفق المؤسساتي، وهو يعرف حق المعرفة، أن لا جذور مجتمعية لديه، أو أنه امتداد تنظيمي لم تستنبته التربة المغربية . ولمعالجة هذه العقد «النفس سياسية « يستغل اسم الملك إلى درجة الاعتقاد بأنه منح جلالته بطاقة العضوية في تنظيمه الحزبي. وأحيانا كثيرة يتم ترجمة العلاقات بين المؤسسات الدستورية وكأنها جلسة سمر تختزل في «قال لي الملك وقلت له ولا دخل لكم في العلاقة معه، ذاك شي بيني وبينه…».

جلالة الملك وضع النقط على الحروف مرة أخرى، مبرزا مكانة شخصه كملك للبلاد ولكل المغاربة مرشحين وناخبين وحتى الذين لا يصوتون.

لقد مضى زمن كانت السلطة تصنع فيه أحزابا إدارية أو جمعيات ذات امتيازات، وتقول للناس بأنها أحزاب أو جمعيات «سيدنا». وتوفر لها مقاعد برلمانية ومجالس جماعية وريعا لا ينضب. وقد أدى المغرب الثمن غاليا بسبب ذلك التوجه، حيث أخلف مواعيد مهمة مع الديمقراطية، وبناء مؤسسات ذات مصداقية، وسياسات عمومية منتجة للتنمية .

بلادنا اليوم، ليس لها من خيار سوى ترسيخ دولة الحقوق والحريات والمؤسسات والقانون، انطلاقا مما ينص عليه الدستور الوثيقة التي تعد بمثابة تعاقد بين كل الأطراف والمكونات …

إن الاختباء وراء الملك، كمؤسسة وكشخص، ما هو إلا سعي لمصادرة أصوات الناخبين . وكل زج بجلالته في الصراعات الانتخابية والحزبية، هو مس بالمؤسسة الملكية .

تنبيه آخر تضمنه الخطاب الملكي، ويتعلق بالوطن الذي أصبح البعض يتخذه مطية لانتهازيته،حيث قال جلالة الملك : «كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة».إن الوطن للجميع .واستقراره اليوم بفضل حرص كل المكونات على أن لا يستهدفه إرهاب يزعزع أمنه أو اختراق يضرب وحدته الترابية وتلاحم وتنوع مقومات هويته الوطنية .

الملك، ملك جميع المغاربة. والوطن، ليس صهوة يمتطيها زعيم حزب ليغير على تنظيمات سياسية كي يستحوذ على الاستحقاقات والمؤسسات و…المجتمع . وخطاب جلالة الملك واضح وضوح شمس 30 يوليوز يوم عيد العرش المجيد.

*عن جريدة الاتحاد

    الاثنين 1 غشت 2016.