شكل الأمن أحد المحاور الرئيسية للخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش .» صيانة الأمن مسؤولية كبيرة، لاحد لها، لا في الزمان، ولا في المكان…». والمغرب اليوم، إن كان ينعم بالاستقرار، فإن من بين عوامل هذا الوضع، مصالح أمنية تبذل جهودا دَؤوبة وتضحيات جساما، وفعالية في استباق وإفشال المحاولات الإرهابية، التي تحاول –يائسة- ترويع المواطنين، والمس بالأمن والنظام العام.

المغرب اليوم، في محيطه الإقليمي الذي يعرف حالات من اللااستقرار والمواجهات المسلحة. استطاعت مصالحه الأمنية أن تفكك عشرات الخلايا الإرهابية قبل أن تنفذ عملياتها، وتعتقل العديد من « الذئاب المنفردة» قبل أن تفترس طمأنينة المغاربة . هو عمل دَؤوب نرفع القبعة احتراما وسندا للقائمين عليه في ظل ظروف صعبة، يشتغل فيها نساء ورجال الأمن، بسبب ضُعف الإمكانيات. فهم يعملون ليل نهار،ويعيشون ضغوطا كبيرة، ويعرضون أنفسهم للخطر، أثناء القيام بمهامهم.

لقد أحدثت بنيات الإرهاب،تنظيمات وخلايا وأفرادا، مآسي إنسانية بشعة بممارستها للقتل والغدْر بالناس، وهم يمارسون فرحهم، ويحتفلون بالحياة، ومنخرطون في انشغالاتهم اليومية . أحدث هذا الإرهاب تمزقا لدول، وتهجيرا لشعوب، وتفننا في الإبادة وتدميرا لمدن … إرهاب متعدد الجنسيات، عابر للقارات، يرتدي قفازات الإسلام ليخبئ أياديه القذرة، المتعطشة للدماء، ليسيء للدين الإسلامي، ويلصق به صفة الإرهاب … وفي سياق تمددها، تسعى هذه البنيات والخلايا والذئاب، لأن تحصل على موقع قدم ببلادنا. لكن اليقظة المستمرة للمصالح الأمنية،تحبط يوميا هذه المحاولات، بفضل الخبرات المكتسبة، والتي أصبح لها –اليوم- امتدادات في علاقات المغرب مع عدد من الدول، حيث ساهم التنسيق والتعاون مع عدد من الدول الصديقة والشقيقة، في إفشال العديد من العمليات الإرهابية ، وتجنيب هذه الدول مآسي إنسانية كبيرة .

ولكي تستمر نجاعة المصالح الأمنية، بما يضمن استقرار مغربنا، أشار جلالة الملك في خطابه إلى ثلاثة مستلزمات :

أولا؛ ضرورة تمكين الإدارة الأمنية، من الموارد البشرية والمادية اللازمة لأداء مهامها، على الوجه المطلوب.
ثانيا؛ مواصلة تخليق الإدارة الأمنية، وتطهيرها من كل ما من شأنه أن يسيء لسمعتها، وللجهود الكبيرة، التي يبذلها أفرادها، في خدمة المواطنين.
ثالثا؛ أن مصداقية العمليات الأمنية، تقتضي الحزم والصرامة في التعامل مع المجرمين، ومع دعاة التطرف والإرهاب، وذلك في إطار الالتزام بالقانون، واحترام الحقوق والحريات، تحت مراقبة القضاء.
رابعا؛ ضرورة التنسيق بين المصالح الأمنية، الداخلية والخارجية، ومع القوات المسلحة الملكية، بكل مكوناتها، ومع المواطنين. فالكل مسؤول عندما يتعلق الأمر بقضايا الوطن. 
إن الأمن، يعد أكبر مستقطب للاستثمار، لذلك يتزايد عدد الشركات الكبرى بالمناطق الصناعية المغربية، والتي «لا يمكن أن تخاطر بأموالها دون أن تتأكد أنها تضعها في المكان الصحيح، بل إنها تعرف،وتقدر الأمن والاستقرارالذي ينعم به المغرب، والآفاق المفتوحة أمام استثماراتها»(…).
«كما يتزايد عدد الأجانب، الذين يختارون المغرب للإقامة والاستقرار، خاصة من فرنسا وإسبانيا، ومنهم من يقوم بإحداث شركات خاصة « .

الأمن الناجع المحترم لحقوق الإنسان، والاستثمار المنتج للثروة ولمناصب الشغل، يعدان أحد مطالب العملية التنموية وشروطها الواقفة. أمن المغرب كما قال جلالة الملك «واجب وطني، لا يقبل الاستثناء، ولا ينبغي أن يكون موضع صراعات فارغة، أو تهاون أو تساهل في أداء الواجب،. وإنما يقتضي التنافس الإيجابي، في صيانة وحدة الوطن، وأمنه واستقراره».

*الاربعاء 3 غشت 2016.