تخيم على المعيش اليومي في كافة مناحي المغرب، ندرة الموارد المائية، سواء الصالح منها للشرب أو السقي أو أداء مهام أخرى ذات الصلة بالحياة اليومية.

وتكشف المعاينة المباشرة في مناطق المغرب العميق ، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا عن صعوبة في الحصول على حاجيات المواطنين من المادة الأولى للحياة، كما تكشف المعطيات الرقمية حالة نقص حادة هذه السنة، مردها إلى الجفاف، ثم التناقص المستمر للفرشة المائية، وشح الآبار وصعوبة الحصول عليها، إضافة إلى التلوث الذي يصيب العديد من الموارد الأرضية بفعل عوامل بشريةواقتصادية..

وكل هذه المؤشرات تكشف وضعا صعبا، كما تنذر بصعوبات قادمة تتجاوز قدرة المغرب على تدبيرها.
وتفيد معطيات متطابقة بوجود عجز يصل إلى 80 % في مناطق كانت تعتبر مائية، مما يطرح تهديدات حقيقية في المستقبل القريب، وعلى المدى البعيد أيضا.

لقد بادر المغرب إلى سياسة مائية استباقية منذ ستينيات القرن الماضي، واتضح أن خيار السدود كان خيارا استراتيجيا ناجحا، لكن يبدو أن الدورة المائية للبلاد أضحت تفرض حلولا تدريجية تستفيد من التكنولوجيات الحديثة، من أجل المبادرة إلى حلول جذرية تعالج الموضوع بنظرة شمولية.

وتتيح التطورات التكنولوجيا والخيارات البيئية للبلاد، الاستعمال المنتج للتكنولوجيا الحديثة في تحلية مياه البحر، من أجل التخفيف على القدرات الطبيعية للبلاد وإعادة انتشارها حسب الأولويات التي تطرحها الحياة اليومية للمواطنين، بالإضافة إلى مواجهة العجز الحاصل الآن..

صحيح أن المخطط الوطني الاستراتيجي للماء يضع نصب السياسات العمومية خطة تمتد إلى 2030 المفروض فيها تحقيق الأمن المائي للبلاد. كما أن طموحات هذا المخطط الوطني الذي تفاعلت معه كل القوى الوطنية في البلاد، يظل ذا بعد عميق،لكن أمام المحدودية المعترف بها رسميا للموارد، والتحولات المناخية التي يستضيف المغرب قمتها في نونبر القادم، مع ارتفاع نسبة المياه الملوثة وطلبات القطاعات الإنتاجية، سواء التقليدية أو الحديثة، كل ذلك يجعل الأولويات كثيرة، في الوقت الذي تعاني فيه القوى الشعبية من طلب ملح ومقلق للماء ، في الاستعمالات اليومية، سواء المباشرة للحياة الأسرية أو في ضمان الحد الأدنى من العيش عبر الزراعات المعيشية بالنسبة للأسر البسيطة.

*الثلاثاء 9 غشت 2016.