من منطلق الدفاع عن تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة، بعد الانتقادَات الوجيهة، التي عبرت عنها العديد من القوى، ضد هذه التجربة، تحاول بعض قياداته الرد عليها، وتشهر لافتة مقاومة ما تسميه مقاومة «التحكم»، ومواجهة ما تدعيه «انقلابا»، لتبرير كل شيء.

غير أنه من المفيد مناقشة المنطق الذي يستعمل في الدفاع عن النفس، من طرف هذه القيادات، حيث تعتبر، في تصريحاتها وفي مقالات منشورة، في الموقع الإلكتروني للحزب، أن الاتهامات الموجهة له، بخصوص محاولات الهيمنة، من شأنها إعطاء المسوغات لالتحاق المغرب بنادي دول «الخريف العربي» الانقلابي على الديمقراطية.
من المعلوم أن مفهوم «الخريف العربي»، جاء في إطار توصيف الوضع الذي وصلت إليه العديد من البلدان العربية، من حروب أهلية ومواجهات دامية بين أبناء البلد الواحد ومن تدخل أجنبي وتقسيم وتقطيع وتجزئة…

«الخريف العربي»، يتمثل أيضا، في سيطرة تنظيمات همجية إرهابية، مثل «داعش»، ومثيلاتها في العراق وسوريا وليبيا، وهو مفهوم هدفه التحذير من هذا الوضع المتردي، كما وضحه بتميز، الخطاب الملكي، في القمة المغربية الخليجية. وإذا كان الحفاظ على الوحدة ضد التجزئة، ومكافحة التشدد والإرهاب وتحقيق الاستقرار والأمن، تحكما وانقلابا، فمرحبا بالانقلاب.

غير أن لهجة هذا الخطاب، المناهض لما يسميه «بالخريف العربي»، تتغير عندما تتبجح بكون حزب العدالة والتنمية، كان ضد حراك الشارع المغربي، في مسار «حركة 20 فبراير».

فلا هو مع «الربيع» ولا هو مع «الخريف». إنه فقط يعض بالنواجذ على ترؤسه للحكومة، مهما كان الثمن، ويعتبر أنه الحزب الوحيد الذي «خرج من رحم الشعب»، أما باقي الأحزاب، فهي لقيطة، باستثناء الأحزاب التي تنحاز لوجهة نظر العدالة والتنمية.
إنه منهج التسلط الفاشي، الذي تتبناه كل القوى الشمولية، التي تنفي حق الآخر في الاختلاف وتعتبر أن الشعب فوض لها كل شيء، بمجرد أن حصلت في انتخابات تشريعية، على أصوات أكثر من أحزاب أخرى.

تضخم الذات والغرور وإرادة الهيمنة والتسلط، هي النوازع التي تدفع هذه القيادات، إلى اعتبار أن كل من ينتقد حزب العدالة والتنمية وحكومة عبد الإله بنكيران، جزء من مؤامرة «التحكم» و «الانقلاب»، ومؤامرة على «الممثل الشرعي والوحيد للشعب المغربي».

*بالفصيح

    الجمعة 12 غشت 2016.