من المشروع في السياسة، أن تراقب الأحزاب والمنظمات النقابية ومختلف الجمعيات، بالإضافة إلى الصحافة، وكذلك المواطنين، مجريات الشأن العام، وتصرفات المسؤولين وسلوكهم، خاصة في المجال العمومي، إلا أنه من غير الطبيعي، أن يظل هذا الأمر الأساسي في العملية الديمقراطية، محصورا في المزايدات.

القضية الأخيرة التي انفجرت في موضوع رئيس جهة درعة تافلالت، الحبيب الشوباني، بطلب التصرف في أراض سلالية، داخل منطقة نفوذه الترابي، تؤكد منهجية المزايدات، التي تسود في التعامل مع قضايا، كان من المفترض أن تخضع لتعامل أكثر جدية، على المستويات القانونية والسياسية والأخلاقية.

حقيقةً إن الأمر يثير شهية التعليق، خاصة تجاه سلوك يقوم به قيادي في حزب، جعل من موضوع محاربة الفساد واستغلال النفوذ، شعاره الرئيسي، غير أنه بعد أن يستنفدَ البعد الإعلامي/ الدعائي، مادته، ينبغي، في دولة الحق والقانون، التعامل الجدي مع هذا الملف، والنظر، من طرف المؤسسات المختصة، في مدى قانونيته وتداعياته الإدارية والتمثيلية.

كما ينبغي على الهيئة السياسية والجمعية الدعوية، التي ينتمي إليهما هذا المواطن، أن تقدما كل التوضيحات الضرورية للرأي العام، لا أن يتم البحث عن التبريرات الممكنة، للتخفيف، من الواقعة. فالأمر يتعلق بمسؤولية سياسية وأخلاقية، ليس تجاه الأعضاء والمريدين، بل تجاه الرأي العام، أيضا.

غير أن موضوع المزايدات، في القضايا المفترضة، حول الفساد واستغلال النفوذ، لا يقف عند حادثة الشوباني، بل يتجاوزها إلى قضايا أخرى، تمت إثارتها في الأسابيع الأخيرة، من بينها ما سمي ب»أراضي خدام الدولة»، حيث توقف الأمر عند التشهير، وخلط الحابل بالنابل، دون أن تقدم الحكومة التوضيحات اللازمة، في قضية تشغل الرأي العام، وترتب عن ذلك قرارات وإجراءات.

التعامل الحالي مع هذه الملفات، بمنهجية المزايدات والتمييع، من شأنه أن يطبع مع الفساد، ويحول شعار محاربة المحسوبية والزبونية واستغلال النفوذ، عن المسار القانوني والحقوقي والسياسي والأخلاقي، الذي ينبغي أن يتخذه. وتقع المسؤولية الأولى على الحكومة، التي تتوفر على كل السلطات والصلاحيات، لاتخاذ القرارات والإجراءات، علما بأن رئيسها، عبد الإله بنكيران، يعتبر بطل هذه المنهجية، حيث يوجه اتهامات لخصومه السياسيين، بالاتجار في المخدرات والقيام بأنشطة مافياوية، دون أن يترتب عن ذلك أي إجراء قانوني.

*بالفصيح

    الاثنين 15 غشت 2016.