التقت العديد من التقارير المختصة ، علمية واقتصادية واجتماعية في ما يتعلق بالمؤشرات المرتبطة بالوضع الاجتماعي والنفسي للأسر المغربية.

وكان آخر تقريرين، الأول الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط والثاني عن بنك المغرب قد اشتركا في التوصيف الخاص بالمؤشر المرتبط بالأسرة في المغرب، من وجهة نظر اقتصادية وأخرى سوسيو مهنية.

وكانت الخلاصات قد وصلت إلى أن:
1- هناك منسوب ضعيف للغاية، ويمكن متابعته بالعين المجردة، لدى هذه الأسر في ما يتعلق بالوضع الذي تعرفه أو ستعرفه في القادم من الأيام.
وواضح أن التقريرين سجلا هذا التراجع ، بالأرقام والمعطيات ومن خلال الاستطلاعات التي يقومان بها لمتابعة آثار السياسات العمومية.
وهما مؤسستان لا يمكن للحكومة أن تتهمهما بالعمل لأجل أجندة انتخابية تهمهما في الاقتراعات القادمة
2-الأسر كمعامل مجتمعي ضروري في قياس التوتر الاجتماعي، لاسيما عندما يكون يوميا وخافتا، كما تمثل بنية تخترق الكتل الطبقية والمهنية على حد سواء وتعبر عن توجه الموجة العميقة داخل المجتمع، بين الفرد والفئات ، ولهذا يهمنا بالفعل أن نسطر بالأحمر على تزايد عدم ثقتها في المستقبل، وعجزها عن الادخار في الشهور القادمة، وشعورها بتدهور القدرة الشرائية مما يدفعها للسحب على المكشوف، مع ما يرافق ذلك من إجبارية على الاستدانة، وعجزها عن الاعتماد على مدخولها المحدود في تدبر معيشها اليومي…الخ، علاوة على ارتفاع نسبة الديون الطويلة في تزامن مع العجز عن سداد القروض..

طبعا هذه المعطيات الرقمية المباشرة تكشف عن ما هو أكبر، ألا وهو عدم الثقة في المستقبل، وتزايد الشعور بالهشاشة وضياع نقط الارتكاز المجتمعية ، وهو ما ينبئ عادة ببداية انهيار النموذج الاقتصادي، قبل الوصول إلى تفكك النسيج المجتمعي و الدخول إلى مناطق الخطر.

ولا شك أن القلق الاجتماعي سيزداد مع تكريس سياسة ليبرالية لا تقيم للخدمة الاجتماعية العمومية أي قيمة، كالإجهاز على التعليم والصحة وغيرهما من أساسيات الحياة الجماعية المتماسكة وفتح الباب أمام المجهول!

*رسالة الاتحاد

    الاربعاء 17 غشت 2016.