تعيش مكونات الحقل الوطني ومعها الشعب المغربي قاطبة أجواء ذكرى أحداث غشت المجيدة، والتي مرت عليها 63 سنة، ويستعيد معها المغاربة، من كل الأعمار ، معاني الوطنية الدينامية والهوية المغربية الكفاحية، إضافة إلى الدروس الخالدة والتي شكلت ثوابت رمزية ومؤسساتية وقيمية ما زالت تطبع التاريخ السياسي المعاصر.

-1- لقد جددت مجريات الأحداث التي أعقبت تنحية المغفور له محمد الخامس عن عرشه ، ثم نفيه خارج الوطن ، الروح القتالية المغربية وأعطت نفسا جديدا وملتهبا للحماس الكفاحي الذي سبق أن أبان عنه الشعب منذ دخول المستعمر إلى البلاد وتنكيله بكل الثورات الشعبية المسلحة في الريف والصحراء والأطلس وفي كل ربوع المغرب ..

وكان واضحا أن استهداف الاستعمار للملك الوطني جاء بعد أن كرست الأسرة الملكية ، في تلك اللحظة العصيبة من التاريخ الحديث انحيازها الوطني والاصطفاف الشجاع والقوي إلى جانب الشعب المغربي ومطالبه التحررية، ولم تُجارِ الملكيات التي هادنت واستكانت وقتها للمشروع الاستعماري، كما جددت بكفاحيتها ونضاليتها شرعيتها التاريخية التي صمدت طوال الأزمنة السابقة، وفي الوقت ذاته، بينت القوى التحريرية الوطنية أنها تضع السيادة الوطنية مشروطة ومترابطة ولصيقة بشرعية العرش، عندما ربطت عودة الملك الوطني باستقلال البلاد في أجندة واحدة.

-2- لقد كانت نتيجة الاعتداء الاستعماري الشنيع على الملك الوطني مناسبة لتجديد العقد الجماعي، الذي تعاقدت عليه القوى الوطنية مع الملكية المناضلة، والوارد تفصيله في وثيقة المطالبة بالاستقلال لسنة 1944، بما هي مشروع وطني لإصلاح الدولة والمجتمع معا، وفسح المجال للروح الإصلاحية بأن تثور في وجه قوى الاستعباد والتبخيس.
وتأكد أن هذا الامتحان ، الأول من نوعه، لن يزيد التلاحم إلا صمودا وقوة وثباتا…

-3- كانت النتيجة الكبرى هي التعاقد على ربط الانتماء الحر والتحرري للوطن بالديمقراطية وبالعدالة الاجتماعية وبشكل النظام الملكي الدستوري الديمقراطي، وهو ما يجعل اللحظة الوطنية ، بما هي لحظة ثورية إصلاحية ، لحظة دائمة تحمي الوطن والهوية المغربية الدينامية وتعطي الفرصة التاريخية للتقدم والتحديث وتقوية المناعة المؤسساتية..

– 4 – وما من شك أن هذه الروح الخالدة، ستلهم المغاربة جميعهم، روح التجديد: تجديد الوطنية والتعاقد والتفاعل مع تحديات المرحلة واستكمال البناء الوطني الموحد ، على قاعدة جديدة للحكم وللتعامل مع متطلبات البناء السياسي الذي شرع فيه المغرب منذ 2011، والذي يعد أحد الانجازات الحديثة لروح ثورة الملك والشعب..المتواصلة في الزمان والمكان .

 *الخميس 18 غشت 2016.

رسالة الاتحاد