لم تكن الأجوبة التي قدمتها الوسائط الاجتماعية التابعة لحزب العدالة والتنمية، موفقة في تعليقها على التظاهرة التي نظمت في الراشيدية ضد رئيس جهة درعة تافلالت، الحبيب الشوباني، بخصوص محاولة حيازته ل 200 هكتار من الأراضي السلالية التابعة لمنطقة نفوذه، حيث لم تتخلص من أسلوب التحيّز الايديولوجي.

لقد نهجت هذه الوسائط نفس النهج، حيث اعتبرت أن كل المشاركين في هذه التظاهرة، مجرد «مرتزقة» و «بلداء»، منهم من تلقى أجرا بمبلغ 100 درهم ووجبة غذاء، ومنهم من تم التغرير به، حيث تم نقله ك»الدابة» (عفوا على هذا التشبيه، المستوحى مما نشرته هذه الوسائط) للقاء بالشوباني من أجل طرح مشاكله، فإذا به يجد نفسه في مظاهرة ضده! هل هناك عقل يمكنه أن يصدق هذا؟

حسب هذه المواقع، لقد تبنى الشوباني في تصريح له، نفس هذا المنطق، واعتبر أن المتظاهرين ضده يتوزعون بين «مرتزقة» و مغرر بهم»، وأن هناك جمعيات من القوم «الشرفاء» تستعد للرد عليهم.

ما يهمنا هنا، هو النظر في هذا المنطق الذي يقسم المغاربة إلى ثنائية الخير والشر، الخير كله في جهة حزب العدالة والتنمية، والشر كله فيمن يعارضه، حتى لو تعلق الأمر بتظاهرة ضد قضية أثارت جدلا حتى داخل هذا الحزب، نفسه. وداعا في هذا المنطق للحق في الاختلاف، ولحرية التعبير والتظاهر. إما أن تكون معي، أو تكون مرتزقا!

ليست هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها أنصار هذا الحزب، ووسائطه الصحافية والإعلامية، إلى هذا المنطق، فقد استعمل حتى من طرف رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، تجاه التجمع الجماهيري الذي نظمه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يوم 5 أكتوبر 2013، والذي جمع حوالي 20 ألف مشارك، حيث اتهمهم بتلقي مبلغ مالي زهيد للمشاركة في هذا التجمع. ونفس التهمة وجهت لمسيرة «الغضب» التي نظمها حزب الاستقلال، احتجاجا على الغلاء، والتي وصفت بمسيرة الحمير… وتكررت نفس التهم ضد تظاهرات نسائية، حيث لا يقبل حزب العدالة والتنمية وأنصاره أن يختلف معهم أحد.

إما أن يتفق معهم الناس، حتى لو ارتكبوا أفظع الأخطاء، وإلا فإنهم «مرتزقة» و»حمير» و»خدام التحكم»… لا حق لمن يختلف مع العدالة والتنمية في التعبير عن احتجاجه واختلافه وانتقاده، لا الأساتذة المتدربون ولا طلبة الطب ولا النقابيون أوالحقوقيون أوالحركات النسائية… وباقي فئات المجتمع، لأن في ذلك انتهاكا لمبدأ «الطهارة الايديولوجية»، التي «يتمتع» بها المنتمون لهذا الحزب ومن يدور في فلكه، مهما فعلوا.

*بالفصيح

     الخميس 18 غشت 2016.