المجتمع يحتاج للمتفائل والمتشائم والمتوسط؛ اقبلوا الجميع؛ فالمتفائل مبشر؛ والمتشائم منذر؛ والمتوسط مصلح؛ وكل مجتمع فيه هذه الفئات الثلاث.

عندما ترى الاحتفالية الكبيرة لاغنية على مسرح؛ فأنت تحتاج لتذكيرهم بأن هذه لا تعني نصراً مؤزراً؛ وفناءً للتطرف.. التغيير الطموح في مراكز الفكر. كما أنك إذا رأيت امرأة تقطع سلك شيلة؛ فلا تظن أن المجتمع قد تطرف؛ فانت بحاجة هنا للتفاؤل والتأكيد على أن هذه حالة واحدة فقط.

كان استاذنا ابراهيم البليهي قبل عقد ونصف يتشاءم؛ وكنا نتضايق من تشاؤمه؛ في ذلك الوقت لم تظهر داعش بعد! ومع هذا؛ فمرحباً بكل متفائل.

الدنيا تسع؛ هناك أشياء تكتيكية؛ سواء في التطرف أو الاعتدال.. بصراحة؛ أصبحت لا اغتر بها؛ تأتي وتنتهي؛ المقياس عندي في مراكز الفكر والتعليم؛أراه ثابتاً للأسف.
قد تسخطون من بعض تشاؤمي؛ ولكم الحق؛ وقد أشكك في بعض تفاؤلكم؛ ولي الحق..
الدنيا تسع.
وعلى كل حال؛ سآتيكم من الآخر.. اعتذر عن التغريدات عن جماهير حفل محمد عبده؛ وعن التغريدات في حق جماهير الأندية؛ المهم هو الاتفاق على المشتركات؛ أنا وأنتم متفقون إن شاء الله

على رفض الدعشنة بجميع أشكالها؛ من قتل وتكفير وعداوات  الخ؛ ومتفقون على دعم الايجابيات؛ صغيرة كانت أو كبيرة..
لي رجاء واحد فقط؛ انصحوا معي كل صاحب  بغضاء؛ كل مفكك للوحدة الوطنية؛ كل صاحب شتائم؛ لا يجوز أن نقر هذه المنكرات في حق الدين والوطن والإنسان.. تعالوا نتفق أن  هناك إيجابيات؛ وجهوداً مشكورة؛ وتنامياً في الوعي.. هذا صحيح؛ وهو محل سرور كل مخلص؛ ولكن؛ الله يبارك فيكم؛ لا تهملوا الجانب الهدام؛ كل التطرف مذموم؛ صدر من سنة أو شيعة؛ عرب أو فرس أو تركمان؛ مسلمين أو غير مسلمين.. أعرف هذا؛ لكن؛ من انشغل بنفسه وأصلحها فهذا أولى وأصدق مع النفس..

سكوتك عن تطرف الآخرين لا يعني اقراراً؛ وإنما يعني أنك من أؤلئك الناس الذين يهتمون بإصلاح بيوتهم أكثر من اهتمامهم بإصلاح بيوت الجيران؛ فقط.

والناس أصناف وطبائع؛ لا تستطيع أطرهم على طريقة واحدة؛ فمنهم من يهتم ببيته أكثر؛ وقد أكون منهم؛ ومنهم من يهتم ببيت جاره أكثر؛ وهم كثرة؛ لكن؛ يكفي المرء أن يقول: ابرأ إلى الله من كل جريمة؛ ارتكبها قريب أو بعيد؛ وأن يراقب قلبه؛ هل هو فعلاً ينكر بصدق ولله؛ أم ينكر للناس..

هذا مهم؛ أعني؛ مراقبة القلب لله والشهادة لله؛ فهذه أهم من الاعلان للناس؛ قد لا تعلن دائماً؛ لكن؛ حافظ على قلبك حتى لا يفرح بذنب؛ فمن فرح بجرم كأنه فعله.

أحد الفقهاء قالوا له: الشيخ فلان – الغزالي – يرى أنكم تضيقون بالرأي الآخر!
فقال: لا يتهمنا بهذا إلا عدو لله!
هل جوابه نفي للتهمة أم تأكيد؟

*موقع الشيخ المالكي

نشره يوم ..  13 غشت 2016.