تعيد الأجواء التي نخلد فيها ذكرى أحداث غشت،إلى الأذهان، البرنامج الوطني الذي انطلقت على ضوئه عملية التحرير وعودة السيادة ممثلة في المغفور له محمد الخامس، وهذا الربط بين السيادة الوطنية وسيادة العرش، كان قاعدة للتوافقات الكبرى في تاريخ المغرب الحديث، تأسست على قاعدته كل اللحظات الوطنية الكبرى، منذ 1944، كما حدث في 1975 باسترجاع الوحدة الترابية وانطلاق المسلسل السياسي، كبديل لمنطق المواجهة والصراع الحاد، وفي 1998، مع انطلاق التناوب التوافقي وبناء الشرعية الدستورية المشتركة مع التصويت الإيجابي على دستور 1996، من طرف القوى المعارضة، يتقدمها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ومن بنود البرنامج الوطني: تعزيز الوحدة الترابية، والتي ما زالت إلى حد الآن موضع تشكيك ومناورات ومؤامرات من طرف أعداء المغرب الترابيين، وهو ما يؤكد أن المغرب ما زال في اللحظة الوطنية التي تستوجب الالتفاف والتلاحم من أجل الدفاع عن حوزة الوطن..

ومن بنوده أيضا تعزيز المسار الديمقراطي وبناء المؤسسات وتعزيز السيادة الشعبية، التي كانت العماد القوي للسيادة الوطنية ولسيادة العرش في مراحل المواجهة مع الاستعمار، كما كانت عماد الدفاع عن الثوابت الوطنية برمتها.
وقد أبانت التجربة أن البلاد تربح الكثير كلما تقوت عُرى العلاقة بين الشرط الوطني والشرط الديمقراطي، من خلال خلق ظروف التعبئة وأهداف العمل الوطني.

ومن المحقق أن جزءا غير يسير ما زال قائما من هذه البنود، في ما يتعلق بالشرط الديمقراطي.

ومن الصواب أن نشير إلى أن المغرب قد دخل منطق الإصلاح بقوة كبيرة منذ تجربة التناوب التوافقي، وتعززت ثقافته، كما أن التطورات التي حصلت، منذ 2009، والتي ساهم فيها الاتحاد كقوة إصلاحية إلى حدود مارس 2011، كلها تسير ضمن المنطق العام الذي أسس عليه المؤسسون للوطنية، قمة وقاعدة كل المقاربات السياسية وكل المشاريع المؤسساتية..

لقد تبين بأن حاجتنا إلى التاريخ والشخصية التاريخية للمغرب والمغاربة هي حاجة وطنية وديمقراطية، تقتضيها شروط التقدم والسير على طريق التنمية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية.

*رسالة الاتحاد

       الجمعة 19 غشت 2006.