انتقد خطاب الذكري 20 غشت التعامل مع إفريقيا على ثلاثة مستويات:

يتعلق المستوى الأول بالنظرة الاستعلائية الاستعمارية الجديدة، التي ترى في إفريقيا مجرد مبرر لتفوقها، بل تحدد أهداف التعاون قبل الشروع فيه، من جهة تقديم الدروس للدول والشعوب على حد سواء.

كما انتقد الخطاب على مستوى ثان، البعد التجاري المركنتيلي، الذي يرى في إفريقيا سوقا ورأسمالا ويدا عاملة مدرة للربح، ويغفل الإنسان ويسقط من رهاناته كل ما يتعلق بتنميته ومستقبله وهويته وتحرره.

وابتعد الخطاب أيضا، من جهة ثالثة عن البعد الاستعمالاتي والذاتي في التعامل مع القارة السمراء، والذي لا يرى في كل تكتل من تكتلاتها أو تجمع إقليمي سوى منبر لتصفية الحسابات وتسميم العلاقات بين الشعوب وضرب حقوقها التي تعززت مع نهاية الاستعمار، وهو شأن لا تختص به القوى الخارجة عن القارة بل يضم حتى القوى الداخلية، وبعضها لها مكانتها التي تتصدر الحدث الإفريقي!

إنه تعاقد جديد، يعود بالعلاقة إلى أصلها في بداية الاستقلالات الوطنية، والتي كانت قد وضعت المغرب، بقوة الأشياء والتاريخ، في قائمة الدول القائدة للتحرر، ضمن ما سمي آنذاك بمجموعة الدار البيضاء التقدمية.
وقد جاء الخطاب ليجدد التعاقد ويعطيها النفس الذي يستحقه في الألفية الثالثة….

ولا يمكن أن نعالج مسالة الهجرة إلا من زاوية هذه النظرة التي يتعامل بها المغرب مع القارة، ومن السقف الذي وضعه التعاقد المغربي الإفريقي.

وقد عالج ملف المهاجرين الأفارقة على أساس أنهم أبناء الوطن الذي أعلن انتماءه والتزامه بمصالحهم. ولعلها المرة الأولى التي يشرع بلد من الجنوب في الإجابة عن أسئلة لا تطرح عادة إلا على دول… الشمال، وقد قام بذلك منذ 2014 بعد قرار التسوية الكريمة والمواطنة لأوضاعهم، ثمن خلال نقد النظرة الاختزالية للهجرة والتي تسقط البعد الاندماجي أو التي تربط بين الهجرة والمهاجرين وبين آفات الإرهاب والجريمة المنظمة….

بل إن المغرب لا يفرق بين مهاجريه ومهاجري الآخرين، لذلك يعتبر بأن أبناءه يخضعون لضغط شديد، وهم أحد الحلول التي يملكها العالم الحر للرد على موجة التطرف …

( غدا في النموذج المغربي: إمارة المؤمنين ..)

*رسالة الاتحاد

      الثلاثاء 23 غشت 2016.