لقد احتلت قضية التطرف مكانة مركزية في الخطاب الملكي، وكان الخطاب في العمق وفي الشكل لأمير المومنين، والذي تحدث باعتباره القائد الروحي و المؤتمن على السلامة الروحية والعقدية للأمة.

و قد تحدث جلالته باعتباره أميرا للمومنين وهو يتوجه إلى المومنين في الديانات التوحيدية الثلاث، حول جبهة مشتركة تواجه فيها الرسالات الربانية ما يتم اقترافه باسمها.

وكان لافتا أن الخطاب جعل من الدعوة إلى هذه الجبهة بؤرة مركزية تحدد ما يجب أن يفعله المومنون السموحون والربانيون إزاء ما يفعله الذين يحتكرون الدين من أجل تبرير العنف والقتل والفظاعة.

كما أوضح الخطاب الملكي أن الجهاد، المفترى عليه باسم الإسلام، هو من صميم إمارة المومنين في الدين الإبراهيمي الحنيف ، ولا حق لأحد أن يعلنه، أو يمارسه أو يفتي فيه. كما أن إمارة المومنين جغرافيا تكون حيث يكون الإسلام مبررا للفظاعات، ولهذا ، ركز الخطاب الملكي على جعل المهاجرين المغاربة حاملي رسالة حضارية، حيث يحملون تراثهم الديني والسلوكي والعقائدي، بالشكل الذي يسمح بتقديم صورة حقيقية عن سلمية العقيدة وإنسانية أهدافها والتنديد بمن يستعملها لحماقات وجهالات ما أنزل الله بها من سلطان.

إن إمارة المومنين، بهذا المعنى الوارد في الخطاب رؤية حضارية، وجواب على أسئلة العصر، ومرافعة دينية حضارية أمام العالم، دفاعا عن جوهر الرسالة المحمدية السمحة والمعتدلة والمحبة للبشرية….

إن التأكيد على روح الرسالة النبوية وجوهرها ، هو تأكيد على روح السماحة والاعتدال والتشارك بين المومنين، وردع التطرف والجهالة والجهل، مع الدفاع عن المشترك الإنساني الثري: الحياة في نطاق السلام.

*رسالة الاتحاد

   الاربعاء 24 غشت 2016.