التكفير جريمة لأنه تحريض على القتل ،التكفير استهداف للحق في الحياة ودعوة لسلب الإنسان أغلى ما في وجوده. لذلك تطالب المنظمات والمؤسسات الحقوقية بأن يدرج التكفير كجريمة يعاقب عليها القانون، جريمة بمستوى جناية. وأثناء مناقشة مسودة القانون الجنائي في سياق ما تمت تسميته بإصلاح العدالة، رافعت هيئات وفعاليات من أجل قانون تتضمن فصوله مقتضيات تجعل من التكفير عملا خطيرا في مستوى عملية إرهابية أودت بحيوات وأزهقت أرواحا.

التكفير جريمة وتكاثرت ببلادنا دعواته في الآونة الأخيرة، هناك محترفو التكفير كأشخاص وكحركات يصولون ويجولون بخطب وبيانات نصبوا أنفسهم حماة للدين، يرون في من يخالفهم الرأي بأنه كافر يستوجب التعامل معه ك»المرتد» .

لقد استغل دعاة التكفير شبكات التواصل الاجتماعي، وأصبح شغلهم الشاغل هو تعميم فتاوى وخطب تستهدف أشخاصا وأحزابا وجرائد … يطلون على المتصفحين دون خجل يلوحون بالقتل وبالقصاص . ينشرون بياناتهم ويعممون تصوراتهم. هناك وجوه أصبحت معروفة تتسع أنشطتها يوما بعد يوم خطابا بعد خطاب شريطا عقب شريط، وصمت الجهات المسؤولة يشجع هذه الأنشطة ، والخطير في الأمر أن خطب أئمة تنحو منحى التكفير وتتهم مواطنين بتهم هي تحريض وتعبئة لملاحقتهم .

هناك أشخاص لهم سجل في تكفير الناس بل اعتبروا أن حزبا هو الذي يقدم صكوك الدين، والتصويت عليه واجب شرعا ، ومن هؤلاء الأشخاص من تم إدراج اسمه كمرشح للاستحقاقات المقبلة كوكيل لائحة ، وما نخشاه هو أن يصل دعاة التكفير إلى المؤسسة التشريعية ، والغريب في الأمر أن السلطات العمومية التي تضع لوائح منع أشخاص من الترشح لا تدرج من يدعو إلى التكفير بهذه اللوائح وكأنه أمر عادي أو كأنه مجرد مخالفة .

لقد اغتال التكفيريون مناضلين نذكر منهم عمر بنجلون ، اغتالت دعواتهم طلبة وتلاميذ ، ويشهد الحرم الجامعي بأكثر من مدينة عن جرائمهم المقترفة ، وفي العالم الإسلامي ذُبح مثقفون بسيف التكفير وهُجر كتّاب بنفس السيف لمجرد أنهم عبروا عن رأي أو أنجزوا إبداعا ، رواية أو قصيدة أو فيلما…

اليوم يجب ألا يتسلل التكفيريون إلى المؤسسات الدستورية ، بل اليوم وأكثر من أي وقت مضى، يجب تقديم كل من ثبت دعوته للتكفير إلى العدالة لتقول كلمتها ، اليوم يجب تجريم التكفير بشكل واضح وجلي وحماية خطب الأئمة من أن يعيث فيها التكفيريون تحريضا ،اليوم يجب وضع حد للذين يقسمون المجتمع إلى مسلمين ودونهم مصيرهم جهنم …

اليوم ونحن على أبواب استحقاق السابع من أكتوبر يجب الحرص على ألا يُستغل الدين الإسلامي في الحملة الانتخابية وكأنه حكر على حزب يعتقد نفسه وصيا على المغاربة ..يجب تجريم أي دعوة تربط الصوت الانتخابي بما أصبح يسميه عناصر بهذا الحزب ب»الواجب الشرعي».

*رسالة الاتحاد

     الاثنين 29 غشت 2016.