ما بال الدول العربية التي شهدت ما سمي بالربيع العربي تكاد لا تستقر بها الأوضاع السياسية منها والإجتماعية وهي التي تطلعت شعوبها إلى الحرية والإنعتاق حيت باتت تحلم الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية إلا أن أحلامها للأسف تحولت إلي كوابيس، بعد أن أدت ثمنا باهضا .. وكأن جهات مجهولة تتدخل كلما طلب منها ذلك لتقلب الأمور رأسا على عقب وترجع البلاد إلى نقطة الصفر حيث الفوضى وانعدام الأمن .

في الواقع لم تكن سنة 2011 عادية بل كانت بداية لحلول الفوضى و المآسي و الأحزان و الكتير من الفوضى بالمنطقة العربية بالرغم من سيل الشعارات الرنانة والأحلام الكبيرة و التي كانت عاطفية أكثر منها واقعية ..

ربما لم يكن خروج بعض الحكام من دائرة الحكم وحده كافيا لإنهاء واقع الإقصاء و التهميش الدي عاشته شعوب دول الربيع العربي و رفع الظلم عنها بالنظر إلى خيبات الأمل التي سادت المنطقة و التي داق مرارتها أيضا الأطفال الأبرياء و الدين لم يكن من السهل أن يفسر لهم ما حدث و يحدث بالظبط لسيما و أن الكتير منهم فقد من يعيله و يرعى مصالحه إما بسبب الموت الغادر أو الإختفاء القسري و تلك آلام تقاسمها معهم كل شرفاء العالم .. دون إتخاذ إجراء ملموس لمسح دموع الأيتام و رد الإعتبار لهم .

فهاهي مصر لم تبارح مكانها بالرغم من تشدق الكتيرين بالدمقراطية الحقة و تنظيم إنتخابات ” نزيهة ” ترعاها الدبابات و الجيش .. و يسوق لها إعلام رسمي لم يحظى بعد برضى الجميع .. لكن يبدو أن هده البلاد قد ضاقت الأرض بأهلها وهم اليوم يقضون أيامهم بين كر وفر واعتصام في الميادين ودم القتلى منهم ينزف بين الحين والآخر .

أما بليبيا الشقيقة فلا زال أكثر الثوار غاضبون بل منهم من فضل أن يعبر عن قلقه بلغة النار والحديد رافضا أن يضع سلاحه وهو بذلك يزيد الطين بلة : فجل المدن بالبلاد تحتاج إلى إعمار بعد أن دمرت من طرف كتائب معمر القدافي والذي حولها إلى مدن أشباح ، كما أن إعادة الحياة إلى سابق عهدها عملية شاقة وتحتاج إلى استقرار حقيقي تدعمه مؤسسات منتخبة ديمقراطيا لكن غضب قبائل تعتبر نفسها مقصية من العملية السياسية جعل هذه البلاد وكأنها تعيش فوق فوهة بركان قد ينفجر في أية لحظة .

أما في تونس وهي المجسم الصغير لمصر حيث الصراع على أشده بين الأحزاب الدينية والأحزاب العلمانية مع فارق صغير يثمثل في أن بلاد ثورة الياسمين قد انطلق بها موسم الإغتيالات مبكرا وأن أصابع الإتهام تشير إلى الإسلاميين في حين أن الإغتيالات في مصر الحبيبة اتخدت شكل قتلى سقطوا في مواجهات ومظاهرات تشهدها البلاد ولو أن المراقبين يجزمون بأن تونس لا قدر الله تسير على خطى مصر الشقيقة .

فمن يا ترى لا يروقه أن تنهض الشعوب العربية و تنعم بالحرية كبقية شعوب العالم.. وإلى متى تبقى دول الربيع العربي يتلاعب بها سماسرة السياسة ليجعلوا منها صحيفة سوداء مثل العار يتأبطها تجار الأسلحة من مقبرة إلى أخرى .

*