من بين الإشكالات الكبرى التي تحتاج إلى إصلاح سياسي وقانوني وإداري عميق وشامل، مسألة التعيينات في المناصب العليا، والتي عالجها دستور 2011، في محاولة لإيجاد توازن بين مختلف السلط، خاصة وأن هذه القضية أثارت الكثير من الانتقادات، حيث كانت الأصوات المطالبة بالإصلاح تعتبر أن الدولة المغربية بنيت على نظام الولاءات وعلى الزبونية، من خلال عدة آليات، من بينها توزيع المناصب في الوزارات والمؤسسات العمومية والشركات التابعة للدولة…

غير أن خيبة الأمل كانت كبيرة، من خلال التجربة الحكومية الحالية، حيث تبين أن الإصلاح الدستوري لم يحقق ما كان منتظرا منه، أي فتح الفرص أمام كل الكفاءات، دون حسابات تتعلق بالانتماءات السياسية والإيديولوجية للذين يتم «اختيارهم»، في إطار منطق نظام الولاءات.

بعد حوالي خمس سنوات من تجربة الحكومة، التي اعتبرت أن أول ما يحتاجه المغاربة لتفعيل الدستور، هو إصدار قانون التعيينات، تمت إعادة إنتاج نفس النموذج الذي كان سائدا من قبل، لكن هذه المرة، على صعيد الولاء الإيديولوجي، بل أكثر من ذلك، تم توزيع المناصب بين مكونات الحكومة، بمعدلات تقارب التمثيلية السياسية، بشكل يشابه نظام المحاصصة المعمول به في البلدان ذات البنية الطائفية.

خطورة النموذج الحالي، هو الانتقال من نظام الولاءات، الذي كان مركزيا وتشرف عليه سلطة الدولة، إلى نظام المحاصصة بين الأحزاب المشكلة للحكومة بما يحمله من تهديد للتماسك الوطني الذي حصل في كل التجارب التي توزعت فيها المناصب والصلاحيات على أسس قبلية أو طائفية أوسياسية/إيديولوجية.

فإذا كان نظام الولاءات، يتميز بالظلم وبسيادة قيم المحسوبية، وبعدم إنصافه للكفاءات، بما يترتب عن ذلك من ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص، وإضعاف لنجاعة وفعالية الأداء في المسؤوليات الموزعة على أسس الولاء، فإن نظام المحاصصة، يضاعف كل هذه السلبيات، بتقسيم الوطن إلى طوائف وأتباع، مما يفتت عمليا، سلطة الدولة المركزية.

المسؤولية تقتضي القيام بعملية إصلاح سياسي، بشكل مستعجل، لمراجعة كل أنظمة الولاءات السابقة، وأيضا نظام المحاصصة، الجديد، لأن بناء الدولة الديمقراطية الحديثة لا يتوافق مع هذه الأنظمة الزبونية التي تشكل آلية من آليات الهيمنة والسيطرة، في تناقض تام مع مبادئ الاستحقاق والمساواة والعدل.

*بالفصيح

     الثلاثاء 30 غشت 2016.