قد تضطرك مواقف مفاجئة أحيانا إلى مراجعة الكثير مما قيل لا عن الديمقراطية أو حقوق الإنسان فحسب ولكن عن وقائع و تجارب لا يتناطح عنزان حول صحة حدوثها .. فلم أكن أتوقع أبدا أني سأجبر ذات صباح على خوض غمار مرافعة لم تنفع فيها أدلة ولا حجاج إذ فشلت حقا في إقناع شخص كان من المفترض بحكم مكانته العلمية و منصبه الرفيع أن يكون مؤمنا بما أحرزه إنسان العصر من تفوق في مجال العلوم و التكنولوجيا الحديثة .

فلقد وجدت نفسي في وضع لا أحسد عنه مع رجل سلمت في آخر المطاف بأنه قد عاد توا من الزمن الآخر .. حيث لم يشاهد الناس من قبل الصواريخ أو المركبات الفضائية ولم يسمعوا بعد بالحواسيب و لا الأقمار الاصطناعية .. فالرجل لم يجد حرجا في أن يتمادى في تكذيب كل ما قيل عن هبوط أول إنسان على سطح القمر خلال الستينات ضاربا بعرض الحائط ما يشهده العالم من غزو غير مسبوق للفضاء الواسع بهدف سبر أغوار مجموعتنا الشمسية و اكتشاف أسرارها العجيبة.

وبالرغم أني أمطرته بسيل من الأسئلة المباشرة مستفسرا إياه كيف أمكنه متابعة أخبار العالم بأسره عبر القنوات الفضائية بالصوت و الصورة ؟ و كيف تسنى له التجوال في الأنترنيت بكل حرية ؟ بل متى استطاع التحدث إلى الناس بهاتف خلوي ليصبح صوته عابرا للقارات ؟ ثم هل تلك الصواريخ والمركبات الفضائية التي تقام اليوم بمئات الملايين من الدولارات مجرد ألعاب نارية في الفضاء ؟ ولعل حقيقة القصة كانت قد بدأت في سنة 1961 عندما أرسلت روسيا يوري غاغارين إلى الفضاء تاركة خلفها المحاولات الفاشلة للأمريكيين بالوصول إلى الفضاء عندما عقد اجتماع طارئ للكونكريس طلب خلاله الرئيس كينيدي بضرورة حفظ ماء الوجه ، حيث قال بخطاب حماسي : أريد أن تضعوا رجلا على القمر ؟ وهدا ما تأتى لهم في 20 يوليو 1969عبررحلة أبولو 11 والتي كان على متنها كل من :” نيل أرمسترونج و باز ألبرين ” وكانت سفينة الفضاء أبولو 17 لسنة 1972 بقيادة رائدي الفضاء هما : “جاك شميت و جين جيرنان ” هي آخر رحلات أمريكا إلى القمر.. وإن لازال هناك مشروعا لإعادة الهبوط على القمر يتم الإعداد له سنة 2020. لكن الهدف هده المرة هو : إقامة منصات لإطلاق سفن أخرى إلى بقية الكواكب في المجموعة الشمسية.

لكن وبسبب ضغط النفقات فقد قررت هيئة الفضاء الأمريكية استخدام الإنسان الآلي للهبوط على الكواكب الأخرى ابتداءً من كوكب المريخ .

نعم لقد شكَّكت قلة من علماء الغرب بما فيهم بعض الأمريكان أنفسهم بصعود الإنسان على سطح القمر مستدلين ب: مواقع الظل ، تحرك العلم الأمريكي و طريقة سقوط رواد الفضاء … لكن كان هدفهم من ذلك تحقيق الشهرة فقط ليس إلا .. ؟ إد لا توجد وكالة فضاء واحدة أبدت اعتراضها حتى الآن على هدا الأمر سواء الروسية أو الأوروبية .. بما فيهم علماء الصين و اليابان .

طبعا لم تنفع كل تلك الدفوعات التي تقدمت بها عسى أن يقتنع هذا الرجل الصلب ليس فقط لأن مرافقي كان من حين لآخر يصب الزيت على النار و لكن أيضا لأن أمثال محاوري جلد و لا يشق لهم غبار و لا يؤمنون إلا بظاهر الآيات من القرآن الكريم .

كما أني ذكرت محاوري وهو رجل دين بأن الاسلام دين علم وهو اول من حث على العلم والابحار فيه وتحرير عقل الانسان من الجمود الفكري والخراف ، بل أكدت له بأنه لا يوجد هناك أصلا سببا شرعيا لإعاقة الوصول إلى القمر أو غيره، لأنه وبكل بساطة لا يوجد في العلوم التي تبحث في الوصول الى القمر اي اعتداء على حدود الله سبحانه وتعالى او شيء محرما فيه افساد للخلق او شيء من هذا القبيل ثم إن هبوط الإنسان على سطح القمر هو حقيقة لا مفر منها، ولا تتنافى مع قوله تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَان ).

ولقد حاولت أن أهدئ من روعه بأن الإنسان المعاصر لم يستطع بعد أن ينفد خارج أقطار السماء، بل لازال يتحرك ضمن حدود مجموعته الشمسية، وكل ما فعله أنه تجول في الفضاء لمسافة قريبة جدا .. فلا مجال للتمادي في إنكار هبوط الإنسان على سطح القمر و من الغباء حقا تكفير من قال بذلك , أو قال إن الأرض كروية، أو أنها تدور .

عموما فقد يكون لغرابة الخبر و طريقة إنتشاره الأثر السلبي على نفسية الناس و عقولهم، و قديما قيل: “وما آفة الأخبار إلا رواتها ” و إن كان من بينهم هدا الرجل الدي ظل معترضا على هبوط الإنسان على سطح القمر ولو أن الذين يعترضون هم قلة من العلماء والهواة .. ولكن لا بأس فما دمت في المغرب فلا تستغرب .

*الاربعاء 31 غشت 2016.